وكان عليه النكاح " .
وما في كشف اللثام - من أن الصواب حمله على أن يعقد سرا وإرادة ذلك
من قوله : " وكان عليه النكاح " - مناف لظاهره أو صريحه ، كما أن ما فيه أيضا -
من أنه لا يبعد القول بفسادهما ، لخلو العقد عن الأول ، وخلو لفظه عن قصد الثاني -
واضح الضعف أيضا ، لعدم خلو العقد بعد تواطي المتعاقدين على إرادته من اللفظ وإن
كان لا يفيده لغة لا حقيقة ولا مجازا .
وأوضح منه فسادا ما سمعته من المبسوط الذي حكي مثله في كشف اللثام عن
المهذب من كون اللازم المذكور في العلانية ، لأنه الذي وقع عليه العقد ، ولا يعدل
في الألفاظ عن موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين ، ضرورة أنه لا وجه لالتزامهما بما
لم يريداه ولم يتراضيا عليه ، وليس ذا عدولا عما كان بينهما في السر ، إذ هو
خلاف المفروض ، وكان عدم تعرض الأصحاب لهذه الصورة لوضوحها وإن قال في
المسالك ما سمعت ، لكن قد عرفت وضوح الأمر فيها .
نعم قد يتصور صورة أولى بالنظر منهما ، وهي ما لو تواطئا في السر مثلا على
شئ خاص وأظهرا في العلانية غيره مريدين ذكره في العقد قاصدين معناه ، إلا
أنهما قد تواطئا على عدم الالتزام به ، ولم يريدا به ما تواطئا عليه في السر على وجه
يكون كالاستعمال فيه ، ضرورة إشكال ما تواطئا عليه سر العدم ذكره في العقد ولو
استعمالا غلطا ، كالاشكال في التزام ما وقع بالعلانية بعد فرض عدم قصدهما معا إلى
عدم إيراد الالتزام به بالعقد وإن ذكراه فيه قاصدين معناه لكنه صوري ، مع
احتماله أخذا بما وقع فيه وإن لم يقصدا الالتزام به ، لكون العقد ملتزما شرعيا غير
متوقف على القصد ، وإن كان الأقوى الأول .
كما أن الأقوى كون مثل هذا العقد مما لم يذكر فيه مهر ، فلا يلزم
بما في السر والعلانية إلا إذا أراده فيه وبنياه عليه على وجه يضمراه فيه بقرينة
بينهما ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
( والمهر مضمون على الزوج ) حتى يسلمه إلى الزوجة عينا كان أو دينا أو
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨