في الحر ، فليس فيه إلا القول بقيمته عبدا أو مهر المثل ، فاطلاقهم تشبيه الحكم
في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه ، بل يحتاج إلى تنقيح " قلت :
هو متأت بناء على وجوب مهر المثل لفساد المسمى ، سواء كان مثليا أو قيميا ،
أما على القولين الآخرين فليس إلا القيمة ولو بفرض العبد حرا ، نعم قد يتأتي
بناء على ما سمعته منه في توجيه القول الثاني احتمال وجوب عبد عليه بأوصاف الحر
الذي وقع عليه العقد ، وإن كان هو كما تري كأصله .
بقي شئ وهو أن ظاهر العلامة في القواعد الفرق بينما لو ظهر خمرا أو حرا
وبينه لو خرج مستحقا ، فحكم في الأولين بمهر المثل وفي الأخير بالمثل أو القيمة ،
واحتمل مهر المثل احتمالا ، ولم يظهر لنا وجه الفرق ، ضرورة اقتضاء ما سمعت مهر
المثل مطلقا إذ ليس هو من قبيل ما إذا تلف المهر في يد الزوج بعد صحته في العقد
كما هو واضح .
وعلى كل حال فلو أمهرها عبدين مثلا فبان أحدهما حرا لم ينحصر الصداق
في الآخر كما عند أبي حنيفة لأنها لم ترض به ، بل يجب لها بقدر حصة الحر من
مجموع المسمى إذا قوما من مهر المثل بناء على المختار ، إذ هو مقتضي الجمع بين
الأدلة وكون المذكور في العقد قائما مقام مهر المثل ، يعني أنه لولاه لوجب
هو بالدخول ، فإن فات أجمع ثبت بتمامه ، وإن فات بعضه ثبت فيه بمقدار الفائت
على النسبة ، هذا كله على المختار ، وإلا فبناء على وجوب دفع القيمة فيجب دفع
قيمة الفائت ، كما هو واضح ، وفي محكي التحرير " هل لها المطالبة بقيمتها ودفع
الآخر ؟ إشكال " قلت : لا إشكال عندنا بناء على عدم الفساد بتبعيض الصفقة عندنا ،
ولا دليل على الخيار ، نعم يحكى عن الشافعية هنا أقوال بناء على الخلاف في تفريق
الصفقة ، فإن بطل به بطل هنا ، فلها مهر المثل أو قيمتهما على القولين ، وإن اختارت
فإما أن يلزمها الرضا بالباقي خاصة أوليس عليها ذلك ، بل لها المطالبة بقيمة الآخر
أو ما يخصه من مهر المثل ، وقد عرفت أن المتجه الأخير ، اللهم إلا أن يثبت
بها خيار في المهر بهذا التبعيض ، فتفسخه حينئذ وترجع إلى مهر المثل ، بل
جواهر الكلام — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦