بالعذر ، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه ، وبه ينكشف الغبار عن كثير من المقامات ،
وربما يأتي لذلك تتمة إنشاء الله .
هذا ولا يخفى أن الحكم في النفقة التي لم تتوقف على التمليك - كالاسكان
والكسوة على القول بأنها إمتاع - واضح ، لأن الأمة أهل للانتفاع المجرد عن الملك
وإن توقف على الملك كالمؤونة التي تملكها في صبيحة كل يوم ففيما حضرني من
نسخة المسالك لكنها غير نقية من السقط والغلط : أنه يشكل الحكم لها للأمة ، إلا
أن نقول يملكها بالمولى ، ويتلقى الانتفاع بها غيره عنه ، ويتوقف تصرفها فيها
على إذنه ، إذ له إبدالها وإطعامها من غيرها ، ويمكن أن يجعل تزويجها بنفسه
مفيدا للإذن لها في تناول المؤونة وإن لم تكن مالكة ، عملا بشاهد الحال والعرف ،
وهذا حسن - ثم قال - : وعلى القولين فللأمة أن تطالب بها الزوج ، كمالها أن
تطالب السيد ، وإذا أخذت فللسيد الابدال ، لحق الملك ، والحاصل أن له في النفقة
حق الملك ، ولها حق التوثق ، ويتفرع عليه أنه ليس للمولى الابراء من نفقتها ، ولا
بيع المأخوذ إلا أن يسلمها بدله " .
وفيه ( أولا ) إمكان منع التوقف على الملكية فيه أيضا ، فيكون حينئذ
استحقاقها في الجميع الانفاق ، و ( ثانيا ) منع عدم جواز الابراء للسيد بعد فرض
كونه المالك ، أقصى ذلك أنه يتعين عليه الانفاق عليها كما إذا لم تكن ذات زوج ،
ودعوى تعلق حق لها بها على نحو تعلق حق الدين بتركة الميت يدفعها أنه لا دليل
عليها بعد أن صرفت أدلة الانفاق المراد منها الملكية إلى السيد ، ضرورة كونها
حينئذ كالمهر الذي تستحقه الزوجة بعقد النكاح أشد من استحقاق النفقة ، نعم مقتضى
ذلك اختصاص تعلق حق هذه النفقة بالسيد ، وهو مخير بين دفعها إليها وبين غيرها
من أمواله ، فإن عصى جبره الحاكم .
ومن ذلك يظهر لك ما في قوله فيها أيضا : " ولو اختلفت الأمة وزوجها في
تسليم نفقة اليوم فالقول قولها مع يمينها ، ولا أثر لتصديق السيد الزوج ، مراعاة
جواهر الكلام — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٩