الشهر عشرة مرات لا أكثر من ذلك ، والصبغ في كل ستة أشهر ، ويكسوها في كل
سنة أربعة أثواب : ثوبين للشتاء وثوبين للصيف ، ولا ينبغي أن يفقر بيته من ثلاثة
أشياء : دهن الرأس والخل والزيت ، ويقوتهن بالمد ، فإني أقوت به نفسي وعيالي ،
وليقدر لكل انسان منهم قوته ، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء تصدق به ،
ولا تكون فاكهة عامة إلا أطعم منها عياله ، ولا يدع أن يكون للعبد عندهم فضل
في الطعام أن ينيلهم من ذلك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام " .
لكن الظاهر حمل ذلك فيه على ضرب من الندب أو على العادة في البعض أو
غير ذلك ، وإلا فالواجب ما عرفت ، وقد تعرض بعض الأصحاب إلى بيان المعتاد
من ذلك ، فأوجبوا فيها أمورا ثمانية : الأول الاطعام ، وإنما يجب منه سد الخلة
أي حاجتها بحسب حالها ، في كشف اللثام " لعله يدخل في ذلك اختلافها شرافة
ورضاعة " .
( وفي تقدير ) ه أي ( الاطعام خلاف فمنهم من قدره بمد للرفيعة
والوضيعة من الموسر والمعسر ، ) وهو الشيخ في المحكي من خلافه محتجا باجماع
الفرقة وأخبارهم التي لم نعثر منها إلا على صحيح شهاب المتقدم الذي قد عرفت
حمله على الفضل ، وما ورد ( 1 ) من تقديره في الكفارة التي لا يقاس ما نحن فيه عليها ،
ومنهم هو أيضا في المحكي من مبسوطه ، فقدره بذلك للمعسر وبمدين للموسر ومد
ونصف للمتوسط ، كما عن الشافعي ، ولم نعثر لله على دليل معتد به ( ومنهم من
لم يقدر ) ه بشئ من ذلك ( واقتصر على سد الخلة ، وهو ) مع أنه أشهر بيننا ،
بل المشهور شهرة عظيمة ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده .
وأما جنسه فقد قيل : إن المعتبر فيه غالب قوة البلد ، كالبر في العراق
وخراسان ، والأرز في طبرستان ، والتمر في الحجاز ، والذرة في اليمن ، لأن شأن كل
مطلق حمله على المعتاد ، ولأنه من المعاشرة بالمعروف ، وإن اختلف الغالب باختلاف الناس
اعتبر حالها ، وفي محكي المبسوط " ويعتبر بغالب قوت أهل البلد ، وينظر إلى غالب قوته "
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الكفارات من كتاب الايلاء والكفارات .