للحمل أو للحامل ، فعلي الأول يتجه الثاني وإلا فالأول ، ووجه بكون مراده
بذلك الجمع بين النصوص بحمل الأولى على عدم النفقة لها من غير الولد ، إذ هو
مع أن فيه أيضا ما عرفت لا وجه له ، ضرورة كون النزاع هناك في المطلقة باعتبار
خطاب الزوج بالنفقة لها إلا أنه لم يعلم كونها نفقة زوج أو قريب ، وهنا لا إشكال
في سقوط النفقة عن المتوفى ، فليس حينئذ إلا العمل بالخبر المزبور أو طرحه ،
وقد عرفت أن القواعد تقضي بالثاني لمرجوحيته بالنسبة إلى غيره من وجوه ، ولعل
حمله على إرادته أنه لو قلنا في تلك المسألة إن النفقة للحامل اتجه السقوط باعتبار موت
المنفق ، وإن قلنا إنها للحمل لم تسقط باعتبار أن الحمل له مال فينفق حينئذ منه
أولى من ذلك ، وإن كان فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه في المسألة
السابقة .
وأما ما عن بعض المحدثين - من الجمع بين النصوص بحمل الثاني منها على
ما إذا كانت الأم محتاجة لأنه حينئذ تجب نفقتها عليه والأول على ما إذا لم تكن
محتاجة - فهو مع أنه فاسد في نفسه مخالف للاجماع لا شاهد عليه فلا محيص حينئذ
عن القول الأول ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( - تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية ) بلا خلاف
ولا خلاف إشكال ، لاطلاق الأدلة ، بل ( أو أمة ) إذا مكنه السيد منها ليلا ونهارا ، نعم
لو لم يمكنه منها إلا ليلا بناء على أن له ذلك كما سمعته سابقا فالذي ذكره غير
واحد من الأصحاب أنه لا نفقة حينئذ لها ، لعدم التمكين التام ، لأنها لكونها أمة
ليست أهلا للاستقلال في التمكين ، لملك المولى منافعها إلا ما ملكه الزوج منها
وهو الاستمتاع ، فلا عبرة إلا بتمكن المولى ، بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره
الحرة البالغة من زوجها ، فإنه لا عبرة به ، ولا تسقط نفقتها إذا كانت ممكنة ، لأنها
مالكة لنفسها ، فهي مستقلة بالتمكين ، ويؤكد ذلك أنه لا نفقة للأمة إلا من مال
المولى ، فإذا أراد اسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل ، فإذا لم يفعل لزمه النفقة ،
بخلاف الحرة ، فربما تنفق على نفسها من مالها وجواز منع المولى للأمة نهارا