الاجمال واضحة الفساد ، ومن هنا جزم المحدث البحراني باختيار القول الثاني الذي
لا يخفى عليك دليله بعد ما ذكرنا .
لكن قد يقال : إن ظاهر النصوص المشتملة على بيان حق الزوج على الامرأة
- وأن منه أن تطيعه ولو كانت على ظهر قتب ( 1 ) وأن تلبس أحسن ثيابها ،
وتتطيب بأحسن طيبها ، وتعرض نفسها عليه كل غدوة وعشية ( 2 ) وأن لا تخرج من
بيته بغير إذنه ( 3 ) وغير ذلك مما اشتملت عليه النصوص التي هي وإن كانت خالية
عن ذكر اعتبار ذلك في النفقة ، إلا أنه قد يستفاد ذلك مما دل ( 4 ) على سقوط نفقتها
بخروجها من بيته بغير إذنه ونشوزها الذي هو مخالفة ما تضمنته النصوص الأولى
المشتملة على بيان حقه عليها - كون النشوز مسقطا باعتبار تفويته الشرط الذي
هو وجوب طاعتها وعرضها نفسها عليه ، وعدم خروجها من بيته بغير إذنه ، لا أنه
مانع لوجوب النفقة الذي كان سبب وجوبها العقد مجردا ، كما هو واضح بأدنى
التفات ، بل ربما يشم من قوله تعالى ( 5 ) " الرجال قوامون على النساء " ما يشبه معاوضة
الاستمتاع بالانفاق على نحو ما ورد ( 6 ) من الانفاق على الدابة عوض ما يستوفيه من
منافع ظهرها ، كما أنه يشم من نصوص ( 7 ) بيان حق كل منهما على الآخر مقابلة
كل منهما لصاحبه .
نعم الانصاف أن المعنى المستفاد من النصوص المزبورة ليس هو اعتبار
مطلق التمكين الذي فرعوا عليه الفروع المتجه بناء عليه سقوط النفقة لمن لم تمكن
من ذلك ولو لعذر شرعي ، ضرورة عدم مدخلية العذر شرعا في صدق انتفائه المقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 2 - 1 .
( 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب النفقات .
( 5 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 .
( 6 ) الوسائل الباب - 12 - من كتاب الرهن الحديث 2 .
( 7 ) الوسائل الباب - 79 و 88 - من أبواب مقدمات النكاح والباب - 1 - من أبواب
النفقات الحديث 7 والباب - 6 - منها الحديث 2 .