تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
صلى الله عليه وآله ( 1 ) " إنه تزوج ثم دخل بعد سنين ولم ينفق " . كل ذلك مضافا إلى ما قيل أيضا من أن العقد يوجب المهر عوضا ، فلا يوجب عوضا آخر ، وأن النفقة مجهولة ، والعقد لا يوجب مالا مجهولا . وما روي عنه صلى الله عليه وآله ( 2 ) من قوله : " واتقوا الله في النساء ، فإنهن عواري عندكم اتخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فإنه صلى الله عليه وآله أوجب لهن من الرزق والكسوة إذا كن عندهم . لكن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم عد ذلك من الاجماع المحكي الذي قام الدليل على حجيته ، كضرورة عدم ظهور الأمر بالمعاشرة بالمعروف في اشتراط التمكين ، وعدم الانفاق إلا بعده بعد تسليمها أجنبية عن الدلالة على الاشتراط ، بل دعوى اتخاذ ذلك إجماعا أو ضرورة من غرائب الكلام ، وما كنا نرجو وقوع هذا الكلام من مثله ، كعدم الانفاق الصادر من النبي صلى الله عليه وآله مع عدم علمنا بكيفية عدم صدوره منه ، وليست النفقة من الأعواض الواجبة بالعقد ، بل ولا من المال المجهول ، وإنما العقد أفاد كونها زوجة له ، والشارع أثبت النفقة للزوجة ، نحو شراء الدابة والعبد المملوك ، والخبر المزبور لا دلالة فيه على اشتراط النفقة بكونهن عندكم ، بل قد يقال : إن إطلاقه دليل على العدم . ومن هنا قد اعترف في كشف اللثام بضعف هذه الأدلة غير الأصل ، قال : " وهو يكفينا ، فإن أدلة الوجوب مجملة ، فنقتصر على مدلولها على موضع اليقين " وتبعه على دعوى الاجمال في الرياض ، لكن في المسالك بعد أن أفسد جميع ما ذكر دليلا له قال : " وأما أصالة البراءة فإنما تكون حجة مع عدم دليل ناقل عنه ، لكنه موجود بالعمومات الدالة على وجوب نفقة الأزواج ، والأصل عدم التخصيص " ومراده على الظاهر إطلاق الكتاب والسنة الذي قد سمعته ، وهو حجة كالعموم ، ودعوى
هامش
( 1 ) سنن النسائي - ج 6 ص 131 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 7 ص 304 .
جواهر الكلام — صفحة 305 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني