المتعة التي أكنفوا فيها بالمشاهدة أيضا يمكن الفرق بينهما بكونه ركنا في عقدها
بخلاف نكاح الدوام .
والحاصل أن ما ذكروه - من الاكتفاء بالمشاهدة لعدم كونه معاوضة ، واعتبار
حكم ثمن البيع في غير المشاهدة ، لأنه مع ذكره في العقد يعتبر فيه ما يعتبر في
عوض المعاوضة ، حتى أنه صرح في جامع المقاصد باعتبار أوصاف السلم فيه عدا
خصوص الخادم والدار والبيت بناء على العمل بتلك النصوص ، أو حتى هي أيضا
بناء على طرحها - لا يتم إلا أن يكون إجماعا ، والله العالم بحقيقة الحال .
( و ) كيف كان فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنه ( يجوز
أن يتزوج امرأتين أو أكثر ) بعقد واحد ، بل صريح بعض وظاهر آخرين عدم
الفرق في ذلك بين اتحاد الزوج وتعدده كما لو قال مثلا : " زوجت فاطمة زيدا
وهندا بكرا " فقال وكيلهما : " قد قبلت " والمراد باتحاد العقد اتحاد إيجابه
وقبوله أو أحدهما ، فتعدده بكون بتعدد ايجابه وقبوله ، وعلى ذلك يمكن اجتماع
البيع والنكاح وغيرهما من العقود بعقد واحد فضلا عن اجتماع المنقطع والدائم
بأن يقول : " بعتك العبد وآجرتك الدار وزوجتك فاطمة بكذا " فيقول الرجل مثلا :
" قبلت كل ذلك " لا طلاق الأدلة وعمومها من الأمر بالوفاء بالعقود ( 1 ) وغيره ،
وفرعوا على ذلك جواز ذكر عوض واحد للجميع ، ويكفي معلوميته في هذا العقد
وإن جهل التقسيط ، فيصح مهر الامرأتين أو أزيد بشئ واحد ، بل يصح جعله
عوضا للنكاح والبيع والإجارة ، وذلك لأن المتيقن من اشتراط المعلومية حصولها
في ذلك العقد ، وهو حاصل وإن جهل التقسيط ، نحو ما سمعته في كتاب البيع من
جواز بيع المالين لمالكين من متحد أو متعدد بثمن واحد ، ويسقط حينئذ على
ما يخص كل واحد بحسب قيمته .
نعم لو فرض تعدد العقد بتعدد إيجابه وقبوله وجب حينئذ معلومية عوضه ، ولا
يكفي التقسيط حينئذ ، فلا يجوز مثلا " زوجت فاطمة زيدا وزوجت هندا بكرا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .