ونحو ذلك ، كاحتمال الاعتذار عنه - بأن مراده الاستحباب وكراهة الزيادة ،
واستحباب العفو عنها مع فرض حصولها ونحو ذلك - مما ينافيه ظاهر كلامه
أو صريحه .
نعم قد يقال : إن مراده أن المهر وإن لم يكن له وضع شرعي إلا أن له
مسمى كذلك ، وكل حكم في الشريعة كان عنوانه لفظ مهر يراد منه الشرعي ، فإذا
أمهرت الامرأة أزيد من الخمسمئة كان الجميع واجبا على الزوج قطعا ، إلا أن
المهر الشرعي منه الخمسمئة والزائد مهر عرفي واجب شرعي على الزوج أيضا ، وإن
شئت فسمه نحلة ، وكأنه إليه أومأ الجواد عليه السلام فإذا قال الشارع مثلا : " للامرأة
الامتناع عن الزوج حتى تتسلم المهر " ولم تكن ثم قرينة على إرادة العرفي كان
الواجب الشرعي ، وهكذا ، ولعله إلى ذلك أشار المرتضى رحمه الله بقوله : " قولنا
مهر " إلى آخره .
وحينئذ فالوجه في رده منع المسمى الشرعي للمهر على الوجه المزبور
كمنع وضعه كذلك وإن اشتهر التلفظ بمهر السنة في النصوص وغيرها ، لكن ليس
المراد منه مسمى شرعي للمهر على وجه يكون عنوانا للأحكام الشرعية المعلقة
على المهر الظاهر عرفا بالعوض المقابل للبضع في العقد ، لا رده بالآية ( 1 )
والروايات ( 2 ) وفعل الصحابة وغير ذلك مما سمعت ما لا ينكره بناء على ما ذكرنا
والله العالم بحقيقة الحال .
( و ) على كل حال ( يكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضرا ولو جهل
وزنه وكيله ) وعده وذرعه ( كالصبرة من الطعام والقطعة من الذهب ) والصبرة
من الدراهم والثوب والأرض ونحو ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعضهم
إلى قطع الأصحاب لاطلاق الأدلة التي منها ما سمعته من المعتبرة ( 3 ) المشتملة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 الآية 20 .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المهور .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور .