ثم إن الظاهر اعتبار الولاء فيها لأنه المنساق ، بل كاد يكون صريح قوله
في بعضها : " ثم يقسم " ولأن الغرض وهو الايناس ورفع الوحشة لا يتم إلا به ،
نعم يتحقق بما سمعته في القسمة ، وفي المسالك " يتحقق بعدم خروجه إلى أحد
من نسائه مطلقا على حد ما يعتبر في القسمة ولا إلى غيرها لغير ضرورة أو طاعة ،
كصلاة جماعة ونحوها مما لا يطول زمانه وإن كان طاعة ، لأن المقام عندها
واجب فهو أولى من المندوب " وفيه ما عرفت مضافا إلى كون المدار سبق المبيت
عندها على النحو المتعارف حتى بالنسبة إلى عروض بعض العوارض من ضيف أو عبادة
في ليلة مشرفة ونحو ذلك .
وعلى كل حال فلو فرق الليالي أساء قطعا بل في المسالك " وفي الاحتساب به
وجهان ، من امتثال الأمر بالعدد ، مكان ذلك بمنزلة القضاء ، ومن اشتمال التوالي
على غاية لا تحصل بدونه ، كالأنس وارتفاع الحشمة والحياء " قلت : كأن مراده
وجوب قضاء عدد مشتمل على التوالي في أحد الوجهين ، لكنه كما ترى ، خصوصا
مع عدم اعتبار التوالي في النصوص شرطا ، ومع إرادة أيام مخصوصة متوالية متصلة
بالعقد ، وبذلك افترق الحال بين التوالي في الكفارة وبينه هنا ، بل المتجه هنا إما سقوط
القضاء من أصله أو قضائها مع الاخلال بها ولو مفرقة ، ولعل الثاني لا يخلو من
قوة .
ثم إنه قد صرح بعضهم بأنه لا فرق هنا بين الحرة والأمة المسلمة والكتابية
لاطلاق النص والفتوى ، ولأن المقصود من ذلك أمر متعلق بالبضع ، وهو لا يختلف
بالحرية والرق ولا بالاسلام والكفر ، كما يشترك الجميع في مدة الفئة في الايلاء ،
وفيه أنه يمكن أن يكون الاطلاق هنا اتكالا على معلومية نقصان الأمة عن الحرة
والكافرة عن المسلمة ، حتى ورد أن الأمة على النصف من الحرة ( 1 ) وأن الكتابية
بمنزلة الأمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل في الباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 3 والباب - 45 -
من أبواب العدد الحديث 1 من كتاب الطلاق