وعدم الميل إلى إحداهن على وجه تبقى الأخرى كالمعلقة .
هذا وقد قيل أيضا إن إطلاق النص والفتوى بوجوب الليلة وارد مورد الغالب
وهو ما يكون معاشه نهارا فلو انعكس كالوقاد والحارس والبزار فعماد قسمته النهار
خاصة بلا خلاف ، جمعا بين الحقين ، دفعا للضرر ، والتفاتا إلى قوله تعالى ( 1 ) :
" وجعلنا الليل والنهار خلفة " .
ولو اختلف عمله فكان يعمل تارة بالليل ويستريح بالنهار وتارة يعمل بالنهار
ويستريح بالليل وجب عليه مراعاة التسوية بين زوجاته بحسب الامكان ، فإن شق
عليه ذلك لزمه لكل واحدة ما يتفق في نوبتها من الليل أو النهار .
ولو كان مسافرا معه زوجاته فعماد القسمة في حقه وقت النزول ، قليلا كان
أم كثيرا ، ليلا أم نهارا ، قلت : قد ذكر هذا الحكم بعض العامة والخاصة ، وهو إن
تم إجماعا كان هو الحجة ، وإلا أمكنت المناقشة باحتمال سقوط القسم في حقه
باعتبار تعذر محله ، والآية ( 2 ) لا تفيد عموم قيام الليل والنهار مقام الآخر في كل
أمر وجب في أحدهما على وجه يفيد المطلوب وأصالة بقاء الحق لا يصلح مثبتا
لمشروعية أدائه في غير المحل المخصوص ، إذ هو بالنسبة إلى ذلك من الأصول
المثبتة ، على أنهم قد ذكروا سقوط القسم للعذر والسفر على وجه لا يجب عليه
قضاؤه ، ولعل ذلك ونحوه من عدم المداقة في هذا الحكم التي قلناه سابقا ،
والله العالم .
( وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر ) حيث يجوز الجمع بينهما في
التزويج ( فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ) بلا خلاف معتد به أجد فيه ، إذ المحكي
عن بعض القدماء منا من عدم القسم للأمة محجوج بالنصوص ( 3 ) التي كادت تكون
متواترة في خلافه ، مضافا إلى ما دل ( 4 ) على أن الأمة على النصف من الحرة ،
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 62 .
( 2 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 62 .
( 3 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 و 3 و 4
والباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز .
( 4 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز .