تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وعدم الميل إلى إحداهن على وجه تبقى الأخرى كالمعلقة . هذا وقد قيل أيضا إن إطلاق النص والفتوى بوجوب الليلة وارد مورد الغالب وهو ما يكون معاشه نهارا فلو انعكس كالوقاد والحارس والبزار فعماد قسمته النهار خاصة بلا خلاف ، جمعا بين الحقين ، دفعا للضرر ، والتفاتا إلى قوله تعالى ( 1 ) : " وجعلنا الليل والنهار خلفة " . ولو اختلف عمله فكان يعمل تارة بالليل ويستريح بالنهار وتارة يعمل بالنهار ويستريح بالليل وجب عليه مراعاة التسوية بين زوجاته بحسب الامكان ، فإن شق عليه ذلك لزمه لكل واحدة ما يتفق في نوبتها من الليل أو النهار . ولو كان مسافرا معه زوجاته فعماد القسمة في حقه وقت النزول ، قليلا كان أم كثيرا ، ليلا أم نهارا ، قلت : قد ذكر هذا الحكم بعض العامة والخاصة ، وهو إن تم إجماعا كان هو الحجة ، وإلا أمكنت المناقشة باحتمال سقوط القسم في حقه باعتبار تعذر محله ، والآية ( 2 ) لا تفيد عموم قيام الليل والنهار مقام الآخر في كل أمر وجب في أحدهما على وجه يفيد المطلوب وأصالة بقاء الحق لا يصلح مثبتا لمشروعية أدائه في غير المحل المخصوص ، إذ هو بالنسبة إلى ذلك من الأصول المثبتة ، على أنهم قد ذكروا سقوط القسم للعذر والسفر على وجه لا يجب عليه قضاؤه ، ولعل ذلك ونحوه من عدم المداقة في هذا الحكم التي قلناه سابقا ، والله العالم .
( وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر ) حيث يجوز الجمع بينهما في التزويج ( فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ) بلا خلاف معتد به أجد فيه ، إذ المحكي عن بعض القدماء منا من عدم القسم للأمة محجوج بالنصوص ( 3 ) التي كادت تكون متواترة في خلافه ، مضافا إلى ما دل ( 4 ) على أن الأمة على النصف من الحرة ،
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 62 . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 62 . ( 3 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 و 3 و 4 والباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز . ( 4 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز .