في الحكم الذي هو الإباحة لا الحكم بالجمع كما هو واضح ، والأمر سهل بعد
ضرورية أصل الحكم الذي لا فرق فيه بين الابتداء والاستدامة ، ولذا قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر نسوة : ( أمسك أربعا وفارق
سائرهن ) ( 1 ) بل هو مقتضى قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة ( 2 ) : ( لا يجمع
ماءه في خمس ) .
( و ) كذا ( لا يحل له ) أي الحر ( من الإماء بالعقد ) الدائم ( أكثر
من اثنتين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وقد يستفاد ذلك من
خبر أبي بصير ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن
يتزوج عليها يهودية ، فقال : إن أهل الكتاب مماليك الإمام ، وذلك موسع منا
عليكم خاصة ، فلا بأس أن يتزوج ، قلت : فإنه يتزوج عليها أمة ، قال : لا يصلح
أن يتزوج ثلاث إماء ) الحديث بل في خبر عباد بن صهيب ( 4 ) عن الصادق عليه السلام
( ولا يحل له من الإماء إلا واحدة " بل قد عرفت فيما مضى أن المختار عدم جواز
نكاح الأمة إلا بالشرطين ومن هنا قال في المسالك : ( هذا كله على القول
بجواز نكاح الأمة اختيارا ، أما عند من يعتبر الشرطين فلا يجوز نكاح الثانية )
وإن كان قد عرفت ما فيه سابقا من إمكان فرض تحقق الشرطين مع نكاح
الأمة لعدم رفع العنت بها وغيره ، بل لولا الاجماع لأمكن فرضهما مع الاثنتين
أيضا .
وعلى كل حال فحيث ينكح الاثنتين فهما محسوبان عليه ( من جملة
الأربع ) لا أنهما معا بمنزله حرة ، لا طلاق الأدلة ، فلا يجوز له حينئذ الجمع
بين ثلاث حرائر وأمتين فضلا عن حرتين وثلاث إماء أو أربع كما هو واضح .
( وإذا استكمل العبد أربعا من الإماء أو حرتين أو حرة وأمتين حرم عليه
هامش
( 1 ) سنن البهيقي ج 7 ص 181 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب استيفاء العدد الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب استيفاء العدد الحديث 1 - 2 .
( 4 ) المستدرك الباب - 41 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 .