من نص أو معقد إجماع ، بل قد يقال : إن المرتد مطلقا وإن كان مليا لا يصح
نكاحه ابتداء ولا استدامة ولو لكافرة كتابية أو غيرها ، وكذا المرتدة ، لأنه
بعد أن كان حكمه القتل ولو بعد الاستتابة صار بحكم العدم الذي لا يصح نكاحه ،
وكذا الامرأة ، فإن حكمها السجن والضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت ،
ومن هنا قال في الدروس : ( وتمنع الردة صحة النكاح لكافرة أو مسلمة ) وقال
أيضا ، ( ولا يصح تزويج المرتد والمرتدة على الاطلاق ، لأنه دون المسلمة وفوق
الكافرة ، ولأنه لا يقر على دينه ، والمرتدة فوقه ، لأنها لا تقتل ) قلت : ومن ذلك
يظهر لك الوجه في المرتدين دفعة ولو عن ملة ، مضافا إلى دعوى الاجماع وإطلاق
ما دل على البينونة بالارتداد الشامل لحالي ارتداد الآخر وعدمه ، بل يظهر لك
الوجه في الانفساخ حتى لو كانت الزوجة كتابية والزوج مرتدا مليا عن ذلك
الصنف من الكتابي ، كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف ( يسقط المهر إن كان من المرأة ) بلا خلاف أجده فيه
لأن الفسخ جاء من قبلها ، ولأن المعاوضة انفسخت قبل التقابض ( ونصفه إن كان
من الرجل ) تنزيلا للفسخ بارتداده منزلة طلاقه المنصف للمهر قبل الدخول
سواء كان لمسمى أو لمهر مثل ، وفيه أن الأصل يقتضي وجوب المهر للعقد المسبب
لذلك ، وخروج الطلاق بدليل خاص لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس عندنا ، ومن
هنا صرح غير واحد بوجوب الجميع عليه ، خصوصا في الارتداد الفطري المنزل
المرتد ( 1 ) منزلة الميت ، وستعرف أن الموت قبل الدخول يوجب الجميع ، اللهم
إلا أن يقال : إن الأصل في الفسخ أو ما يقول مقامه رد كل عوض إلى صاحبه
كالإقالة في البيع ، فمع فرض عدم الدخول لم يكن لها عليه شئ ، لعدم التقابض ،
لكن ثبت في الطلاق النصف للدليل ، وألحق به كل فسخ جاء من قبله بوجوب
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة والصحيح ( للمرتد ) كما هو في المسودة
التي هي بخط المصنف طاب ثراه .