النصوص الدالة على ذلك ، مضافا إلى ما عن المبسوط من أنه قد أجاز أصحابنا
كلهم التمتع بالكتابية ووطأها بملك اليمين .
إلا أن النصوص جميعها كما ترى لا تفصيل في شئ منها بالدائم والمؤجل
وملك اليمين الذي اختاره المصنف وغيره ، بل قيل : إنه المشهور ، بل ظاهر بعضها
أو صريحه التعميم زيادة على إطلاق النكاح والتزويج الذي إن لم يكن ظاهرا في
الدوام فلا ريب في تناوله لهما معا .
ودعوى ظهور الآية ( 1 ) في المتعة - باعتبار ذكر الأجر فيها الظاهر في
عوضها ، دون الدائم ، فإن عوضه يسمى بالمهر والصداق ونحوهما - يدفعها - مع
أنه لا دلالة فيها على التفصيل المنافي للاطلاق ، بل هي حينئذ كأخبار المتعة - منع
اختصاص لفظ الأجر في ذلك ، ومنع انصرافه إليه ، بل أطلق في الكتاب والسنة
على المهر باعتبار كونه عوض ملك منفعة البضع ، على أن الآية قد اشتملت على
المحصنات من المؤمنات والمحصنات من أهل الكتاب ، والمراد أجور الجميع ، ولا
ريب في عدم اختصاص الجواز في المؤمنات بالتمتع ، واحتمال اختصاص القيد
بالكتابيات يدفعه ظهور الآية في خلافه ، وخبر زرارة ( 2 ) المشتمل على التفسير
بالمتعة مع أنه منه لا من الإمام عليه السلام لا يقتضي التقييد ، إذ أقصاه أن مراد الإمام عليه السلام
في خصوص الخبر المزبور من التزويج المتعة .
ودعوى حمل جميع ما دل على جواز الدوام على التقية يدفعها أن جملة
من رواة تلك النصوص ممن لا يعطون من جراب النورة ، على أن فيها ما ينافي
التقية كالخبر المشتمل على كونهن ملكا للإمام ، وغيره . كل ذلك مع عدم المعارض
الذي يحمل لأجله الخبر على التقية المسقطة لحجيته ، وعدم الاشعار في شئ
منها بذلك ، كما هو المتعارف في الأخبار الواردة مورد التقية والاستدلال بفعل
طلحة باعتبار تقرير النبي صلى الله عليه وآله له عليه فلا دلالة على ذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 الآية 25 .
( 2 ) راجع التعليقة ( 4 ) من الصفحة ( 38 ) .