للمشهور .
لكن الجميع كما ترى ، ضرورة صراحة عقد التحليل بلفظه أو الإباحة في عدم
الملك ، ولم يقصد المملك إلا رفع المنع ، أو التصريح بانشاء الإذن في ذلك ، ودعوى
صيرورته ملكا شرعا وإن لم يقصداه واضحة الفساد ، على أنه لا منفعة هنا صار العقد
سببا لتملكها على نحو الإجارة ، وإنما هو انتفاع لا منفعة ، وفرق واضح بينهما ،
وجواز الانتفاع بعقد التحليل بعيد عن صدق ملك اليمين وإلا لكان جميع الإباحات
كذلك ، والحصر في الآية ( 1 ) المتفق عليه مع انتفاء لوازم العقد لا يقتضي شمول
الكلي لغير فرده ، بل هو فرد لكلي آخر مبائن له ، وكذا نفي النكاحية عنه
في صحيح السراد ، وليس في كلام الإمام عليه السلام في خبري أبي بصير والحضرمي ما
يتوهم منه كونه ملك يمين ، بل ولا صحيح الأمة المشتركة ، وجوازه فيها دون
النكاح أعم من ذلك قطعا كما هو واضح ، بل التأمل الصادق يقتضي تنزيه كلام
الأساطين عن كونه ملك يمين على وجه يندرج فيه موضوعا ، ضرورة صراحة
النصوص في عدمه ، فإن من أفراده تحليل القبلة ونحوها .
نعم قد يقال : إنه بعد ثبوت مشروعيته بالمتواتر من السنة ( 2 ) والاجماع
مع الاتفاق على حصر حكم النكاح في السببين فهل الثابت لهذا القسم من النكاح حكم
العقد أو حكم ملك اليمين ؟ ولا ريب أن الأقوى الثاني ، لا لدخوله في اسمه ، بل لأن
أحكامه الثابتة له من جواز وطئ الأزيد من الأربع وغيره على وفق الأصول
المقتضية نحو ذلك في التحليل ، بخلاف الأحكام التي موضوعها النكاح والتزويج
ونحوهما مما لا يدخل فيه التحليل موضوعا ، ولا حكمه على وفق الأصل ، فالمراد
حينئذ ثبوت أحكام ملك اليمين له دون عقد النكاح المعلوم ، وإن كان هو قسما
مستقلا برأسه لا يدخل في موضوع أحدهما ، بل لو فرض حكم من أحكام ملك
اليمين المخالفة لمقتضى الأصل وليس في أدلتها ما يفهم منها شمول التحليل ولو بمعونة
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 - الآية 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب العبيد والإماء .