تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
من الزوج ، فإن لم يراجعها حينئذ في العدة بانت ، وإن راجعها فيها ففي القواعد كان لها خيار الفسخ ، ولعله لفساد الاختيار في العدة وانتفاء ما ينافي الفورية ، فإن الطلاق قاطع للنكاح ، فتعتد عدة أخرى حينئذ عدة حرة لانقطاع الأولى بالرجوع المفروض ، وإن سكتت قبل الرجعة لم يسقط خيارها بطريق أولى ، فإن السكوت لا يدل على الرضا ، ولو دل فلا يزيد على اختيار النكاح . هذا ولكن قد يقال بمنع عدم تأثير اختيارها البقاء باعتبار وجود علقة النكاح التي هي صارت سببا لصحة الفسخ منها ، بل لعل ذلك لازم لصحة اختيارها البقاء وإن كان هو لا يمضي على الزوج المفروض حصول سبب آخر منه لفسخ النكاح ، نعم ثمرته عدم جواز الفسخ لها لو رجع بها ، لكون الفرض اختيارها بقاء علقة العقد الأول . ومن ذلك يعلم حال السكوت بناء على دلالته على الرضا بالبقاء ، أو على منافاته الفورية بعد ما عرفت من صحة اختيارها الفسخ والبقاء حال الطلاق وترتب ما عرفت عليهما . ولو كان الطلاق بائنا فأعتقت لم يكن محلا للفسخ ولا للبقاء ، فلا خيار لها حينئذ ، وكذا لو أعتقت ولم تفسخ لعدم علمه ونحوه مما لا ينافي الفورية ، لكن في القواعد احتمل إيقافه أي الطلاق ، فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع ، واحتمل وقوعه ، وكان منشأ الاحتمال الأول التنافي بين الطلاق والفسخ ، فإن نفذ الطلاق بطل حقها من الفسخ ، ولا يمكن القول ببطلانه ، لوقوعه مستجمعا لشرائطه ، فيقع موقوفا كما لو طلق في الردة ، فإنه يوقف فإن عاد إلى الاسلام تبين صحته وإلا تبين فساده . وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لوقوع الطلاق موقوفا بعد فرض استجماعه لشرائط الصحة من كامل صحيح العبارة مع بقاء الزوجية ، وعدم صلاحية الاختيار للمنع ، لاتحاد مقتضاهما ، وهو انفساخ النكاح ، والفرق بين العتق والردة بظهور البينونة حال الارتداد إن لم يعد بخلاف ما إذا أعتقت ، فإنها لا تبين إلا بالفسخ .
جواهر الكلام — صفحة 247 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني