من الزوج ، فإن لم يراجعها حينئذ في العدة بانت ، وإن راجعها فيها ففي القواعد كان
لها خيار الفسخ ، ولعله لفساد الاختيار في العدة وانتفاء ما ينافي الفورية ، فإن الطلاق
قاطع للنكاح ، فتعتد عدة أخرى حينئذ عدة حرة لانقطاع الأولى بالرجوع
المفروض ، وإن سكتت قبل الرجعة لم يسقط خيارها بطريق أولى ، فإن السكوت
لا يدل على الرضا ، ولو دل فلا يزيد على اختيار النكاح .
هذا ولكن قد يقال بمنع عدم تأثير اختيارها البقاء باعتبار وجود علقة النكاح
التي هي صارت سببا لصحة الفسخ منها ، بل لعل ذلك لازم لصحة اختيارها البقاء
وإن كان هو لا يمضي على الزوج المفروض حصول سبب آخر منه لفسخ النكاح ،
نعم ثمرته عدم جواز الفسخ لها لو رجع بها ، لكون الفرض اختيارها بقاء علقة العقد
الأول .
ومن ذلك يعلم حال السكوت بناء على دلالته على الرضا بالبقاء ، أو على
منافاته الفورية بعد ما عرفت من صحة اختيارها الفسخ والبقاء حال الطلاق وترتب
ما عرفت عليهما .
ولو كان الطلاق بائنا فأعتقت لم يكن محلا للفسخ ولا للبقاء ، فلا خيار لها
حينئذ ، وكذا لو أعتقت ولم تفسخ لعدم علمه ونحوه مما لا ينافي الفورية ، لكن
في القواعد احتمل إيقافه أي الطلاق ، فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع ، واحتمل
وقوعه ، وكان منشأ الاحتمال الأول التنافي بين الطلاق والفسخ ، فإن نفذ الطلاق
بطل حقها من الفسخ ، ولا يمكن القول ببطلانه ، لوقوعه مستجمعا لشرائطه ، فيقع
موقوفا كما لو طلق في الردة ، فإنه يوقف فإن عاد إلى الاسلام تبين صحته وإلا
تبين فساده .
وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لوقوع الطلاق موقوفا بعد فرض استجماعه
لشرائط الصحة من كامل صحيح العبارة مع بقاء الزوجية ، وعدم صلاحية الاختيار
للمنع ، لاتحاد مقتضاهما ، وهو انفساخ النكاح ، والفرق بين العتق والردة بظهور
البينونة حال الارتداد إن لم يعد بخلاف ما إذا أعتقت ، فإنها لا تبين إلا بالفسخ .
جواهر الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٧