بل منه يعلم ما في كلام هؤلاء المتأخرين الذين أقدموا على مخالفة الحكم
المسلم فيما بينهم بمثل هذه التشكيكات ، ضرورة أنه إن كان المانع أن الشرط غير صالح
لاثبات النتائج من دون أسبابها فلا معنى لاثبات الرقية به ، ففيه بعد التسليم أنه
كاشتراط كون النماء له في المملوكين وغيره مما جاء بالأدلة ، وإن كان المانع أنه
شرط غير مقدور باعتبار أن رقية الولد ليست للأب كي يصح اشتراط ذلك عليه ، ففيه منع
كون ما نحن فيه من هذا القبيل ، بل هو من اشتراط مولى المملوك أن النماء له ،
فيتبعه في المالك ، وليس في العقل ولا في النقل ما يدل على عدم صحة اشتراط ذلك ،
بل هما شاهدان لنا على لصحة ، ولا ينافيه استعداد النطفة للحرية لولا الشرط
للتقريب الذي ذكرناه ، فهو في الحقيقة اشتراط اسقاط ما اقتضاه اطلاق العقد من
الشركة في النماء كغيره من الشرائط ، لا من اشتراط رقية الحر كي يكون
من المستبشعات .
بل منه يعلم النظر في حصرهم الدليل في خبر أبي بصير ( 1 ) الذي ناقشوا فيه
بالضعف تارة ، وبكونه مقطوعا في رواية التهذيب أخرى وبنحو ذلك ، ولم يلتفتوا
إلى إطلاق الروايات المعتبرة المعتضدة بفتوى الأصحاب في صورة الشرط ، بل لا
ينكر صراحتها في قابلية الشرط لحرية الرق لولاه التي يعلم منها كون ذلك
وعكسه مما يصلح لاثباته بالشرط بالتقريب الذي قد سمعته فتأمل جيدا ، فإنه دقيق
نافع ، مضافا إلى ما تسمعه من النصوص في ولد المحللة ( 2 ) ما لم يشترط حريته فضلا
عن اشتراط رقيته .
وعلى كل حال فعلى القول ببطلان الشرط وأنه يقتضي بطلان العقد تثبت
حرية الولد مع الوطئ شبهة ، لعدم العلم بالفساد ، أما مع علمه فالظاهر الرقية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب نكاح العبيد والإماء