مطلقة وتحرم أخرى مطلقة ، وقد عقد عليهما معا ، فيدخلان في العقد ، إذ لا وجود
للكلي في جزئياته ، فما في المسالك - من مناقشته بأن العقد على المحرمة ثابت
بدون العقد وعلى المحللة كذلك ، فلا يضر الانضمام ، بخلاف غير المعينة ، لأن كل
واحدة صالحة للصحة منفردة ومنهي عنها مع الانضمام ، ولا أولوية ، وتعلق العقد
بغير معينة غير كاف في الصحة ، بل لا بد من تعينها قبل العقد ، ولذا لا يجوز على
إحدى المرأتين إجماعا ، وبهذا يحصل الفرق بين من يحرم نكاحها عينا ومطلقا -
مدفوعة بما عرفت من أن ذلك ليس من فاقد التعيين ، بل هو كأثر العقد بعد الاسلام .
ومن ذلك يظهر لك قوة القول بالتخيير ، بل لو قلنا بأن القواعد تقتضي
البطلان كان المتجه ذلك ، للنص الحاكم عليها بعد جمعه شرائط الحجية ،
والاحتياط مع أنه غير واجب هو ليس في البطلان مطلقا ، ضرورة عدم موافقته لجواز
تزويجهما من غير طلاق ، وتغليب جانب الحرمة إنما يسلم وجوبه في متحقق الحرمة ،
ولا يخلص إلا بالاجتناب ، وهو في المقام ممنوع ، ولو تزوج الحر حرة في عقد
واثنتين في عقد وثلاثا في عقد واشتبه السابق صح نكاح الواحدة على القول
بالبطلان ، للقطع بصحة نكاحها كيفما فرض ، ويبقى الاشتباه في الآخرين ، والوجه
استعمال القرعة كما سمعته سابقا في مسألة الأختين ، وعن التذكرة الحكم بها هنا
ولعله أولى من المحكي عن الشافعية من الوجهين : أحدهما بطلان العقد ، والآخر
الايقاف إلى البيان ، فإن لم يعلم كان لهن الفسخ ، وإن صبرن لم ينفسخ ، وعليه
الانفاق عليهن في مدة التوقف ، وأما على القول بالتخيير فلا يتعين الواحدة
للصحة ، لاحتمال تأخر عقها عن الآخرين مع جواز صحتهما باختيار إحدى
الاثنتين أو اثنتين من الثلاث .
جواهر الكلام — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣