تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقال الفرزدق : موانع للأسرار إلا من أهلها * ويخلفن ما ظن الغيور التقشف يعني أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن ، وحينئذ يكون السر مفعولا به ، وهو المنهي عنه ، بخلاف القول المعروف ، فالتصريح المنهي عنه في مقابل التعريض هذا ، لا التصريح بالنكاح على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله . أو يقال : إن المراد بالمواعدة سرا الخلوة بها إلا للقول المعروف ، لا للمفاكهة والتلذذ بها ، وإرادة القبيح بهن كما حكاه الرازي في تفسيره ، قال : ( روى الحسن ( 1 ) أنه كان الرجل يدخل على المرأة وهو يعرض بالنكاح ، فيقول لها دعيني أجامعك فإذا تممت عدتك أظهرت نكاحك ) . وحاصل الآية حينئذ أنه لا جناح عليكم في خطبة النساء أي طلبهن للنكاح وذكرهن لذلك وفيما أكننتم في أنفسكم من ذلك ، لأن الله قد علم أنكم لا بد وأن تذكروهن في أنفسكم وفي ألسنتكم ، فرؤوف بكم ونفي الجناح عنكم في ذلك كله ، وأذن لكم في ذكرهن للنكاح وخطبتهن ، ولو كن في عدة وفاة أو غيرها من عدة البائن فاذكروهن واخطبوهن ، ولكن لا تخطبوهن بأن تواعدوهن سرا أي جماعا ونحوه من الأشياء المستهجنة أو تواعدوهن خلوة إلا للقول بالمعروف لا لغيره ، وبذلك ظهر لك وجه الاستثناء متصلا ومنقطعا ، بل ووجه الاستدراك ، وأما ما سمعته من الأصحاب من الفرق بين التعريض والتصريح فيصعب استفادته تماما منها إلا بمعونة إجماعهم ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو صرح ) بالخطبة ( في موضع المنع ) منه ( ثم انقضت العدة فنكحها لم تحرم ) قطعا واجماعا بقسميه ، للأصل والعمومات بعد معلومية عدم اقتضاء الإثم في ذلك حرمة النكاح ، كما هو واضح . ولعله نبه عليه لخلاف بعض العامة .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 6 ص 142 - الطبعة الأولى .