تحت معقد الاجماعات المتقدمة ، ويشعر به مضافا إلى ذلك صحيح زرارة ( 1 ) في حديث
كيفية غسل الجنابة إلى أن قال : " ثم صب على رأسه ثلاث مرات ثم صب على منكبه
الأيمن ثلاث مرات وعلى منكبه الأيسر ثلاث مرات " فإنه ظاهر في إلحاق الرقبة
بالرأس ، ونحوه غيره في الدلالة على ذلك ، فما وقع في إشارة السبق للحلبي من غسل كل من الجانبين من رأس العنق ليس في محله ، مع احتمال إرادة أصله ، وكذا ما وقع
من بعض متأخري المتأخرين - من التشكيك في ذلك ، لعدم كون الرأس حقيقة فيما
يشمل الرقبة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في خبر أبي بصير : " ثم تصب
الماء على رأسك ثلاث مرات ، وتغسل وجهك ، وتفيض الماء على جسدك " لاشعاره
بعدم دخول الوجه في مسمى الرأس ، ولذا نص عليه - فإنه في غاية الضعف بعد ما سمعت ،
وكون الرأس ليس حقيقة في ذلك غير قادح بعد ما عرفت المراد منه هنا ، وكذلك
الرواية ، فإنها في الدلالة على المطلوب أولى ، فتأمل جيدا .
( ثم ) يبدأ بغسل تمام ( الجانب الأيمن ثم ) من بعده ( الأيسر ) كما في
الانتصار والخلاف والغنية والتذكرة والمقنعة والمهذب والمراسم والوسيلة والكافي والسرائر
والجامع والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى والدروس وغيرها ،
بل في الأربعة الأول الاجماع عليه ، وفي المعتبر أنه انفراد الأصحاب ، فإنه أفتى
به الثلاثة وأتباعهم وفقهاؤنا الآن بأجمعهم عليه ، وفي المنتهى أنه مذهب علمائنا خاصة ،
وفي الذكرى أنه من متفرداتنا ، وحكى عليه بعضهم الاجماع المركب بعدم قائل بوجوب
الترتيب في الطهارة الصغرى دون الكبرى ، وآخر بعدم القائل بوجوب الترتيب في
الرأس دون الجانبين ، قلت : ويمكن دعوى تحصيل الاجماع ، إذ لم أعثر على مخالف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الجنابة - حديث 2 مع اختلاف كثير
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 9 الجواهر - 11