مع معارضتها بما سمعت ، مع أن في بعضها الجواب عن ذلك بلفظ ( لا أحب ) المشعر
بالكراهة ، بل روى الحر في الوسائل عن الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق
نقلا من كتاب اللباس للعياشي ( 1 ) عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال :
" يكره أن يختضب الرجل وهو جنب ، وقال : من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم
يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء " وهي مصرحة بلفظ الكراهة حاكمة على غيرها من الروايات
بمعونة ما تقدم ، وكما دلت على كراهة الخضاب للمجنب كذلك دلت على كراهة الجنابة للمختضب ،
كما اشتمل غيرها على النهي عنه أيضا ، وصرح به غير واحد من الأصحاب ، فلا
مانع من القول به أيضا ، لكن في بعض الأخبار ما يدل على ارتفاع الكراهة بما إذا
صبر حتى أخذ الحناء مأخذه كما في خبر أبي سعيد ( 2 ) قال : قلت لأبي إبراهيم
( عليه السلام ) : " أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : لا ، قلت : فيجنب وهو
مختضب ؟ قال : لا ، ثم سكت قليلا ، ثم قال : يا أبا سعيد ألا أدلك على شئ تفعله ،
قلت : بلى ، قال : إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع " وقد
تحمل عبارة المقنعة على ذلك ، فإنه قال بعد أن ذكر كراهة الاختضاب بعد الجنابة :
" فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج ذلك " وحملها في المعتبر على وقوع الجنابة اتفاقا
لا اختيارا ، وكان ما ذكرناه أولى .
وحيث فرغ المصنف من البحث في سبب الجنابة وأحكامها شرع في الغسل ، فقال :
( وأما الغسل )
( فواجباته ) المتوقف صحته عليها ( خمس الأول النية ) إجماعا كما في كل عبادة
سيما ما كان منها مثل الغسل ، ولا يعتبر فيها سوى القربة والتعيين مع الاشتراك على الأقوى ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الجنابة - حديث 10 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الجنابة - حديث 10 - 4