الخبر المتقدم ، فيعلم منه حينئذ فهم شمول الطهور للوضوء ، لكنه لا يخلو من إشكال ،
إذ الظاهر إرادة التيمم بدل الاغتسال تمكن من الوضوء أو لا ، فلا مانع من القول
بارتفاع الكراهة بأحد أمرين إما بالوضوء أو بالتيمم بدل الاغتسال .
ثم إنه حيث يكون فاقدا لماء الطهارتين يتخير في نية التيمم بين كونه بدل الاغتسال
أو الوضوء ، والأول أفضل ، لكون مبدله كذلك ، وربما يفهم من بعضهم تقييد الكراهة
بما إذا لم يرد الجنب معاودة الجماع ، ولعله لما ذكره الصدوق ( رحمه الله ) بعد رواية الحلبي
المتقدمة ، قال وفي حديث آخر ( 1 ) : " أنا أنام على ذلك حتى أصبح
وذلك أني أريد أن أعود " وتكلف له في الحدائق أن المراد بالعود إنما هو العود في
الانتباه ، وأنه لا يموت في تلك الليلة ، فلا كراهة بالنسبة إليه ، لأن منشأ الكراهة كما
هو مقتضى صحيحة عبد الرحمان احتمال الموت ، وهو كما ترى ، بل الأولى إما حمله
على الأول إلا أنه يبعده إطلاق كلام الأصحاب ، أو يقال : إنه لا دلالة فيه على عدم
الوضوء ، فقد يكون ( عليه السلام ) كان يتوضأ وينام ، ولعله الأقرب ، فتأمل جيدا .
( و ) كذا يكره للجنب ( الخضاب ) وهو ما يتلون به من حناء وغيره كما في
جامع المقاصد والمدارك والرياض ، وقد يناقش في أخذ التلون في حقيقته ، نعم لا فرق
في ذلك بين الكف وغيره ، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الجواز وعدم الحرمة ، بل عليه
الاجماع في الرياض ، ويشعر به أيضا إجماع الغنية على الكراهة ، بل قد يدعى إمكان
تحصيله ، فما في المهذب من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعا ، كما يرشد إليه تعبيره عن
سائر المكروهات بذلك ، ومن هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة ، وما في عبارة المفيد
في المقنعة من التعليل للحكم بالكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد قيل قد يشعر
بالمنع أيضا ، لكن قال في المعتبر : لعله ( رحمه الله ) نظر إلى أن اللون عرض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 2