أبو جعفر ( عليه السلام ) : " الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب
ويقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة " إلا أنه لما أعرض الأصحاب عن القول بموجبه
قوي الظن بحمل الأمر على الاستحباب ، سيما مع معارضة الرضوي ( 1 ) المعتضد
بالأصل وفتوى المشهور ، قال على ما نقل عنه : " ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا
أو على غير وضوء ، ومس الأوراق " إذ ليس الصحيح مع الاعراض أقوى من
الرضوي مع الاعتضاد ، وبما سمعته مما تقدم ظهر لك وجه القول بالكراهة مع مناسبة
التعظيم وفتوى المشهور ومقتضى الاحتياط ، فلا معنى للمناقشة فيها من بعض متأخري
المتأخرين ، ولعل المراد بالمصحف مجموع ما بين الدفتين ، فلا تتحقق الكراهة بمس
ما كتب فيه من الآية والآيتين ، لكن لا يبعد شمول الحكم لأوراق المصحف وإن
كانت مفردة عنه ، لمناسبة التعظيم ، فتأمل .
( و ) كذا يكره للجنب ( النوم حتى يغتسل أو يتوضأ ) كما صرح به في المبسوط
والغنية والوسيلة والجامع والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والإرشاد والدروس
وغيرها ، وعليه الاجماع في الغنية والمنتهى ، وعلماؤنا كما في المعتبر والتذكرة ، فلا ينبغي
الاشكال حينئذ في أصل الجواز ، بل الظاهر أنه مقطوع به ، فما في المهذب من النهي للجنب
عن النوم حتى يتمضمض ويستنشق يراد منه الكراهة قطعا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك
صحيح الأعرج ( 2 ) قال : سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول : " ينام الرجل وهو
جنب وتنام المرأة وهي جنب " ومثله غيره في الدلالة عليه ، كما أنه لا ينبغي الاشكال
أيضا في الكراهة ، ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح عبد الله الحلبي ( 3 ) قال :
سئل الصادق ( عليه السلام ) " عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ قال : يكره
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 1