بعد من الضروريات في غير غسل الاستحاضة ، ويظهر من المتن أنه لا واجب غيرها ،
وهو كذلك على الأصح ، خلافا لسلار في المراسم ، فزاد غسل من تعمد ترك صلاة
الكسوف وقد انكسف القرص كله ، وستعرف ضعفه فيما يأتي ، كضعف غيره من
إيجاب غسل من سعى إلى مصلوب عامدا بعد ثلاثة أيام وغيره ، كما يظهر لك ذلك كله
إن شاء الله في الأغسال المندوبة .
( وبيان ذلك ) أي الأغسال الواجبة ( في خمسة فصول ) بترك ذكر فصل
مستقل لغسل مس الميت .
( الأول في الجنابة )
وهي في اللغة كما قيل البعد ، وشرعا ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين
من الانزال أو الجماع الموجب للغسل ، ولعل الأقوى ثبوت النقل الشرعي فيها للحالة
المترتبة على السببين المتقدمين ، ( و ) ينحصر ( النظر ) في البحث فيها في أمور ثلاثة :
( في السبب والحكم والغسل ، أما سبب الجنابة فأمران ) لا ثالث لهما ( الانزال إذا
علم أن الخارج مني ) بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الاجماع عليه جماعة حكاية تقرب
إلى التواتر كالسنة من غير فرق بين مقارنته الشهوة والدفق والفتور وعدمها ، ولا بين
الرجل والامرأة كما صرح بهذا الاطلاق جماعة حاكين عليه الاجماع ، بل قد
يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه من المسلمين ، سوى ما ينقل عن أبي حنيفة من
اعتبار مقارنة الشهوة والتلذذ في وجوب الغسل ، وهو ضعيف جدا ، كالمنقول عن
ظاهر الصدوق في المقنع ، حيث قال : وإذا احتلمت المرأة فأنزلت فليس عليها غسل ،
وروي أن عليها الغسل إذا أنزلت ، ولعله لما تسمعه من بعض الأخبار ( 1 ) مع احتمال
أن يريد إذا احتلمت من دون إنزال أو من دون علم بكون الخارج منيا أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الجنابة - حديث 21