بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وإذ قد فرغ من
الوضوء شرع في البحث عن الغسل فقال :
( وأما الغسل )
فهو بالضم في الأصل اسم مصدر ثم نقل في العرف الشرعي على الأقوى فيه
وفي نظائره إلى أفعال خاصة تقف عليها إن شاء الله للصحيح منها ، أو للأعم منها ومن
الفاسد فسادا لا ينتفي الاسم عرفا بانتفائه من غير فرق بين الشرائط والأجزاء ، أو مع
اختصاص الفساد من جهة الأول خاصة ، وقد فرغنا من تحرير ذلك كله في غير هذا المقام
وكيف كان ( ففيه الواجب والمندوب ، فالواجب ستة أغسال ، غسل الجنابة
والحيض والاستحاضة التي تثقب الكرسف والنفاس ومس الأموات من الناس قبل
تغسيلهم وبعد بردهم وغسل الأموات ) بلا خلاف أجده في شئ منها سوى غسل المس ،
فعن المرتضى القول باستحبابه ، وستعرف ضعفة مما يأتي إن شاء الله وإن لم يذكره المصنف
في فصل مستقل ، وممن نص على وجوبه هنا من القدماء الشيخان والقاضي وابن زهرة
وسلار وأبو الصلاح وابنا إدريس وسعيد ، وقد نفى الخلاف عنه بعضهم إلا من المرتضى ،
بل في الغنية الاجماع عليه ، وأما الخمسة فلا إشكال في وجوبها ، ويدل عليها - مضافا
إلى الكتاب في غسل الجنابة والحيض على بعض الوجوه - الاجماع محصلا منقولا ،
والأخبار التي كادت تكون متواترة ، بل هي كذلك في كثير منها ، بل لعل وجوبها