ربما يظهر من بعض قدماء الأصحاب كالشيخ وغيره ، للفتوى بمضمون خبر يونس
ابن يعقوب ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المرأة ترى الدم ثلاثة أيام
أو أربعة ، قال : تدع الصلاة ، قلت : فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ، قال :
تصلي ، قلت : فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ، قال : تدع الصلاة ، قلت :
فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ، قال : تصلي ، قلت : فإنها ترى
الدم ثلاثة أيام أو أربعة قال : تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر ، فإن انقطع
الدم عنها ، وإلا فهي مستحاضة " وخبر أبي بصير ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام ، والطهر خمسة أيام ، وترى الدم أربعة
أيام ، وترى الطهر ستة ، فقال : إن رأت الدم لم تصل ، وإن رأت الطهر صلت
ما بينها وبين ثلاثين يوما ، فإذا تمت لها ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت " الخبر .
لكن قد عرفت سابقا أنه وإن نزلهما الشيخ على امرأة اختلطت عادتها في الحيض
وتغيرت عن أوقاتها ولم يتميز لها دم الحيض من غيره ، أو ترى ما يشبه دم الحيض
أربعة أيام وترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك ، فإن فرضها ترك الصلاة كل ما رأت
ما يشبه دم الحيض ، وتصلي كل ما رأت ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر إلا أن مراده
كما يظهر من المصنف في المعتبر أنه ليس طهرا يقينا ولا حيضا يقينا ، بل هو دم مشتبه
تعمل فيه بالاحتياط ، فلا منافاة فيه حينئذ لما دل على أقلية الطهر ، فظهر لك حينئذ
أنه لا وجه للانكار على الأصحاب بالنسبة إلى هذا الشرط إن أريد به ما ذكرنا ،
وكيف مع أن ما دل على أقل الطهر أو أكثر الحيض أقوى بمراتب .
نعم ربما يناقش فيه إن أريد باشتراطه اخراج نحو ذات الضعيف المتخلل بين
أسودين يمكن حيضية كل منهما عن التميز كما لو رأت ثلاثة أسود ، وثلاثة أصفر ،
وثلاثة أسود ، ثم انقلب أصفر واستمر ، فإن الحكم بكون مثلها فاقدة التمييز لا يخلو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 3