عليه أيضا يقيد إطلاق أخبار الصفات ، فما في الحدائق - من الاشكال في ذلك لاطلاق
أخبار الصفات سيما مرسل يونس الطويل للتصريح فيه بالرجوع إليها قلت أو كثرت -
لا ينبغي أن يصغى إليه ، لورود أكثرها في بيان الوصف لا بيان المقدار ، وعدم
الصراحة في المرسل ، لاحتمال إرادة أقل الحيض وأكثره ، ومع التسليم يجب طرحه
في مقابلة ما ذكرنا ، والأمر واضح .
نعم قد يقال : إن مقتضى الجمع بين ما دل على التميز وبين ما دل على أقلية
الحيض وأكثريته هو تكميل الناقص بما يبلغ الأقل ، وتنقيص الزائد بما يمكن حيضيته ،
وفيه أنه ليس بأولى من الجمع بين ما دل على الأقلية وما دل على أن الفاقد استحاضة
باستكشاف عدم حيضية الناقص ، ولا بأولى من أن يقال في صورة الزيادة : إنه قد
امتزج الحيض بالطهر فلم يعلم ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجح ،
لكن قال في كشف اللثام : " إنه هل يفيد أي الناقص والزائد التحيض ببعض الثاني ،
وبالأول مع إكماله بما في الأخبار ( 1 ) أو بعادة النساء ؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأول ،
فقال : إذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة أيام ثم رأت ما هو بصفة الحيض باقي الشهر
تحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنه حيض ، وما بعد ذلك
استحاضة ، وإن استمر على هيئته جعلت بين الحيضة والحيضة الثانية عشرة أيام طهرا ،
وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ، ثم على هذا التقدير - إلى أن قال - : ولا يبعد
عندي ما ذكره الشيخ ، ولا التحيض بالناقص مع إكماله ، لعموم أدلة التميز ، وتبعه
في الرياض معللا لهما بذلك " وفيه - مع منافاته للأصل وللشرطية التي قد عرفت دعوى
الاجماع عليها المعتضد بنفي الخلاف ، إذ قضيتها أنها تكون حينئذ بمنزلة الفاقدة للتمييز -
أنه مناف في الصورة الأولى لما دل على عادة النساء ، إذ قد تكون أقل من عشرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض