وقد تكون في أول الشهر مثلا ، بل ولما دل على التحيض بالروايات ، لما ستسمع أن
مقتضى الجمع بينها الثلاثة في شهر وعشرة في آخر ، أو سبعة في كل شهر ، لا الالزام
بالعشر بعد مضي أقل الطهر دائما ، على أنك قد عرفت أن أدلة التمييز لا بد من تقييدها
بما ذكرنا ، فلا تصلح مدركا لذلك ، وكيف وقد تقدم أن دلالة الواجد على التحيض
ليس بأولى من دلالة الفاقد على عدمه ، وأيضا فقضية كلام الشيخ إلزامها بالعشر فيما
إذا لم تر إلا الجامع وقد استمر ، مع أنه مورد الرجوع إلى عادة النساء والتحيض
بالروايات ، كما أن قضية كلام كاشف اللثام إلزامها بوضع عادة النساء أو الروايات بمجرد
رؤياها الساعة والساعتين من السابع مثلا ، وكل ذلك مخالف لما تقتضيه الأدلة ، ودعوى
أنه قضية الجمع بين ما دل على التمييز وبين ما دل على عادة النساء أو الروايات ممنوعة ،
لعدم الشاهد عليه ، بل تعليق الرجوع إلى عادة النساء مثلا في كلام الأصحاب على فقد
التمييز يقتضي عدمه ، ومجرد الاعتبار لا يصلح لذلك في الجمع بين الأخبار كالاحتياط
مع أنه غير تام في جميع الصور ، فالأقوى حينئذ أنها فاقدة التمييز كما في المعتبر والمنتهى
والتحرير وعن التذكرة ، ويعطيه كلام غيرهم ، فتأمل .
ثم إن قضية اقتصار المصنف كبعض الأصحاب على الشرطين عدم اشتراط غيرهما
لكن صرح بعضهم مضافا إلى ذلك باشتراط عدم قصور الضعيف عن أقل الطهر ، وفي
كشف اللثام الشرط الرابع عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقله ، وهو
العشرة ، وهو مما لا خلاف فيه ، وفي الرياض أنه حكي عليه الاجماع ، قلت : ينبغي
القطع إن أريد بذلك عدم الحكم بحيضية الأسودين مثلا المتخلل بينهما أصفر ناقص عن
أقل الطهر مع الحكم بكونه طهرا ، لما فيه من منافاة ما تقدم من الأدلة السابقة على أن
أقله عشرة ، واحتمال استثناء خصوص المقام من ذلك لأدلة التمييز ضعيف ، وإن كان
جواهر الكلام — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٢