ظهورها في الوضوء الرافع دون غيره ، ولعل الأقوى الأول سيما إن قلنا أن فيه نوعا
من الرفع ، إذ رفع كل وضوء بحسب حاله ، فهو رافع لحكم الحدث بالنسبة إلى هذا
الذكر ، بل حدث الحيض فضلا عن غيره ، ولا ينافيه دوامه كما في المسلوس ، فتأمل .
( وتجلس في مصلاها ) أو غيره كما في المعتبر والمنتهى وظاهر غيرهما ، وإن قيد بالأول
في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع والنافع وغيرها ، ونحوه ما في السرائر ، وعن
المراسم من الجلوس في محرابها ، وقيد بالثاني في المقنعة ، حيث قال : تجلس ناحية
من مصلاها ، لاطلاق الأخبار ( 1 ) المتقدمة وغيرها ، بل لم نقف على ما يدل على الأول
سوى دعوى التسامح في السنن ، وهو يقتضي الاطلاق ، اللهم إلا أن يحمل على
الآكدية والأشدية ، لكنه لم يفهم من أحد الفتوى به ، وسوى ما في الخلاف حيث
قال : " يستحب للحائض وضوء الصلاة عند كل صلاة ، وتقعد في مصلاها وتذكر الله
تعالى بمقدار زمانها ، ولم يوافقنا على هذا أحد من الفقهاء - إلى أن قال - : دليلنا إجماع
الفرقة وأخبارهم " ولعله يريد بالنسبة إلى أصل مشروعية الوضوء ، نعم قد يشعر بالثاني
ما في خبر الحلبي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " كن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله )
لا يقضين الصلاة إذا حضن ، ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضأن ،
ثم يجلس قريبا من المسجد فيذكرن الله تعالى " وفيه أنه لعله من جهة عدم جواز المكث
في المساجد أو يراد بالمسجد فيها محل السجود ، فيكون القريب إنما هو المصلى أي محل
الجلوس للصلاة ، فتأمل . فالأقوى حينئذ الاطلاق ، ويؤيده غلبة عدم المكان المخصوص
للصلاة بالنسبة إلى أغلب النساء .
( بمقدار زمان صلاتها ) بلا خلاف أجده فيه للخبرين ، السابقين ، لكن هل
المعتبر زمان الصلاة السابقة على الحيض أو المقدرة حاله ؟ وتظهر الثمرة في الاختلاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الحيض - حديث 0 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الحيض - حديث 0 - 1