تتوضأ عند وقت كل صلاة ، ثم لتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى " وعليه يحمل ما يظهر
منه الوجوب بقرينة ما تقدم ، كقول الباقر ( عليه السلام ) في الحسن كالصحيح ( 1 ) :
" وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر ، فتذكر
الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها ، ثم تفرغ لحاجتها " وقول الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) في خبر عمار : " تتوضأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل ، وإذا
كانت وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت
الله عز وجل " وكذا غيرهما ( 3 ) فما نقله الصدوق عن والده من وجوب ذلك لظاهر
ما تقدم ضعيف ، بل لعل مراده من لفظ الوجوب تأكد الاستحباب أو الثبوت ،
كالمرسل ( 4 ) في الهداية الصادق ( عليه السلام ) ، والمنقول عن الفقه الرضوي ( 5 )
وكذا ما عساه يظهر من عنوان الكليني ذلك بقوله : " باب ما يجب على الحائض "
إلى آخره . ومن العجيب ميل بعض متأخري المتأخرين كصاحب الحدائق إليه مع ما عرفت .
فلا ريب أن الأقوى أنه يستحب لها ( أن تتوضأ في وقت كل صلاة ) كما في
الخبرين السابقين ، وقد يستفاد منهما عدم الاكتفاء بوضوء واحد للظهر والعصر ، وكذا
المغرب والعشاء وإن لم يقع منها ما ينقضه ، اللهم إلا أن يقال باندراج مثل ذلك تحتهما
سيما مع إطلاق غيرهما الوضوء وقت الصلاة ، لكن ينبغي القطع بعدم الاكتفاء به مع
اختلاف الوقت كالصبح والظهر مثلا ، وهل ينتقض مثل هذا الوضوء بالنواقض المعهودة غير الحيض إلى الفراغ ؟ وجهان ينشئان من إطلاق أو عموم ما دل على ناقضيتها ، ومن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الحيض - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الحيض - حديث 5 عن معاوية بن عمار
( 3 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الحيض - حديث 4
( 4 ) المستدرك - الباب - 29 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 2
( 5 ) المستدرك - الباب - 29 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 2