المشهور ، بل قال في التهذيب والاستبصار بعد أن ذكر الرواية الدالة على الوجوب : إنها
محمولة على الاستحباب ، وهو مناف لما حكاه من نفي الخلاف عن عدم الجواز ، اللهم
إلا أن يريد بالاستحباب سجود آخر غير سجود التلاوة ، وهو كما ترى ،
نعم يحتمل قويا سيما في الاستبصار إرادته من عدم الجواز نفي الوجوب جمعا بين الخبرين ،
وربما يوهمه ظاهر جملة من كلمات الأصحاب ، لتعبيرهم عن ذلك بالجواز ، وإن كان
الظاهر أن المراد به الوجوب كما تقضي به أدلتهم ، وهل السماع كالاستماع ؟ وجهان
بل قولان ، ينشئان من إطلاق بعض الأخبار المتقدمة ومن الأصل ، وما رواه عبد الله
ابن سنان ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل سمع السجدة قال : لا
يجب إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا أو يصلي بصلاته ، فأما أن يكون في ناحية
وأنت في أخرى فلا تسجد إذا سمعت " ولعل الثاني أقوى ، وبه يجمع بين الأخبار
المتقدمة ، ويأتي تمام الكلام فيه في باب الصلاة إن شاء الله ، إذ الظاهر عدم اختصاص
المقام بذلك .
( ( الخامس ) يحرم على زوجها ) ونحوه مع علمه بالحيض وحكمه وتعمده ( وطؤها )
في القبل ، كما أنها يحرم عليها تمكينه من ذلك أيضا ( حتى تطهر ) إجماعا بل ضرورة
من الدين ، فيحكم بكفر مستحله منهما على حسب غيره من الضروريات ، كما أنه لا
إشكال بدونه في الفسق والعصيان ، وقد صرح جماعة بثبوت التعزير بنظر الحاكم معللا
له بعضهم بأنه لا تقدير له في الأدلة ، فيناط بنظره كما في كل ما كان كذلك ، وحكي
عن أبي علي ولد الشيخ تقديره باثني عشر سوطا ونصف ثمن حد الزاني ، واعترف في
المدارك وغيرها تبعا لجامع المقاصد بعدم الوقوف له على مأخذ ، ولعل الأولى للحاكم
اختيار التعزير بربع حد الزاني سيما إذا كان في أول الحيض ، لما في خبر الفضل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب قراءة القرآن - حديث 1 من كتاب الصلاة