الغسل بوجدانه مطلقا ، بل في الصورة المزبورة دون غيرها ، وعليه يحمل الخبر أي خبر أبي بصير عن الرجل إلى آخره ، وحمله على ما سيأتي من الثوب المشترك كما عن الشيخ
بعيد " انتهى .
قلت : وربما يؤيده إطلاق بعض العبارات وما سمعته في الوجه السابق ، إلا أن
التأمل في كلام الأصحاب يرشد إلى خلافه كالشيخ في المبسوط ، لأنه علل وجوب
الاغتسال بتحقق خروجه منه ، وابن إدريس في السرائر ، فإنه نقل عن المرتضى أنه
قال : عندنا أن من وجد ذلك في ثوب أو فراش مما لا يستعمله سواه ولا يجوز فيما وجده
من غيره يلزمه الغسل وإن لم يذكر الاحتلام ، وجعل ذلك مدار الفرق بين الثوب
المشترك أو المختص ، ثم نقل عنه كلاما طويلا يتضمن التعرض لنقل كلام العامة ورده ،
وحاصل ما يتحصل من جميع كلامه أن المدار على العلم ، لعدم جواز نقض يقين الطهارة
بغيره ، إلى أن قال ابن إدريس بعده : وهو واضح سديد في موضعه ، وقد سمعت
عبارة المنتهى وتعليله بكونه لا يحتمل من غيره ، وقد صرح باعتبار العلم في كشف اللثام
والمدارك والذخيرة وشرح الدروس وغيرها ، ويؤيده أيضا تعليلهم في مسألة الثوب
المشترك بعدم نقض اليقين إلا بمثله ، مع عدم إشارة منهم إلى خروج المسألة الأولى عن
القواعد ، وأنها تعبدية محضة عدى من عرفت ، على أنه لا صراحة فيما سمعته من الروايات
باخراجها ، بل ولا ظهور ، بل المتبادر من سياقها حصول العلم كما يتفق لنا في كثير من
الأوقات بعد الاستيقاظ من النوم سيما رواية رؤيته على الجسد ، ولعل السؤال عنها
للرد على بعض العامة الذي لا يوجب الغسل حتى يذكر الاحتلام ، أو لحصول الاشتباه
للراوي من عبارة سمعها منهم ( عليهم السلام ) أنه لا يجب الاغتسال حتى يحصل الشهوة
والدفق والفتور ، فتخيل أن ذلك شرط ، أو نحو ذلك ، فلا ينبغي قطع تلك القاعدة
المعلومة بمثل هذين الخبرين ، على أنهما معارضان بخبر أبي بصير المتقدم ، وما وقع في
جواهر الكلام — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧