من المسألة الأولى أنه حيث يعلم المكلف أن المني خرج منه بهذه النومة مثلا إلا أنه
لم يذكر وقت الاحتلام ، فإنه لا إشكال في وجوب الغسل حينئذ ولذا نقل الاجماع
عليه في التذكرة ، بخلاف ما نحن فيه من الوجدان في الثوب المختص ، فإنه قد يقال :
بالاكتفاء فيه إما للعمل بظاهر الحال كما يقتضيه المنقول من ظاهر نهاية الإحكام ، أو غير
ذلك ، والذي عثرت عليه في الروايات مما يتضمن هذا الحكم ما رواه الشيخ في الموثق
عن سماعة ( 1 ) قال : سألته " عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى
في منامه أنه قد احتلم ، قال : فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته " وما رواه الكليني
في الموثق أيضا عن سماعة ( 2 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الرجل
ينام ولم ير في نومه أنه قد احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل ؟ قال : نعم "
وأما ما في خبر أبي بصير ( 3 ) مما يعارض ذلك قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
" عن الرجل يصيب في ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال : ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ "
فقد حمله الشيخ على الثوب المشترك ، وغيره على غيره كما ستسمع ، وكلام الأصحاب
في المقام لا يخلو من اضطراب .
وكشف الحال أن نقول إن ما ذكروه من وجوب الاغتسال عند الوجدان في
الثوب المختص ونحوه محتمل لوجوه ثلاثة ، بل أربعة ، ( الأول ) أن يكون قد
جروا به على وفق القاعدة ، ولا خروج فيه بشئ عنها ، فلا بد من تقييد الروايات
كما لعله الظاهر من سياقها وكلام الأصحاب بالعلم بخروج المني منه خروجا لم يغتسل منه
بمعنى علم الجنابة وإن لم يذكر وقت خروجه منه ، فلا يكون فيه مخالفة لقاعدة نقض
الطهارة بشك ولا غيره ، وما يقال : من أنه يبعد حمل كلام الأصحاب عليه ، إذ هو
بيان للبديهيات ، وكان يمكنهم الاكتفاء بما ذكروه قريبا منه متسالمين فيه أن الجنابة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3