فقام في المطر حتى سال من جسده أيجزيه ذلك من الغسل ؟ قال : نعم " بل ربما يتمسك
بالأخبار التي أشرنا إليها سابقا في الترتيب ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيح
زرارة ( 1 ) : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك " وفي آخر ( 2 ) " ثم أفض على
رأسك وجسدك " ونحوه غيره ، قلت : ولعل الأقوى الأول كما أنه أحوط لما تقدم ،
مع ضعف مستند الثاني ، بل ينبغي القطع بفساد الأول منه أي صدق الارتماس ، ويقرب
منه في ذلك الثاني بعد ثبوت الحقيقة الشرعية ، وقد عرفت أن قوله ( عليه السلام ) :
( ما جرى ) إلى آخره وارد في الترتيبي ، وأما الصحيح فلعله في خلاف المطلوب أظهر ،
لاشتراط الاجزاء بمشابهة الاغتسال بالماء ، وهو غير ممكن إلا في الترتيبي ، على أنه
يجب تنزيله على ما دل على وجوب الترتيب ، بل الظاهر انصرافه إلى الترتيبي لكونه
المتبادر والفرد الشائع ، والارتماس رخصة يجزي عنه ، ومنه يعرف الجواب عن المرسلة
مع الغض عن إرسالها ، وكذا الأخبار الأخيرة ، بل قد عرفت سابقا دعوى ظهور
الاجماع على خلاف ظاهرهما ، ولذا لم أجد أحدا استند إليها في المقام ، مع معارضتها
بقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " ثم تصب على رأسك ثم تصب على جسدك " وغيره مما
دل على الترتيب ، فتأمل جيدا .
ثم إنه هل يشترط في صحة الغسل بنوعية إزالة النجاسة عن محال الغسل عينية أو
حكمية قبل الشروع في أصل الغسل ، أو يعتبر جريان ماء الغسل على محل طاهر فيكفي
إزالتها قبل غسل المحل التي هي فيه بآن ما أو يعتبر عدم بقائه نجسا بعد الغسل فيكتفى
بغسل واحد لهما ، أو يفرق في ذلك بين الاغتسال بالماء الكثير كالارتماس فيه وما
إذا كانت في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك فيكتفى بالغسل الواحد في الأولين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 1