تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الأجنبيين منها ، وربما يومئ إلى ذلك ظهور الخبر في حرمة الأولاد النسبيين للفحل ، أو يحمل على التقية ، فإنه مذهب العامة ، كما حكاه عنهم في محكي السرائر قال فيها : " إن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لأمه عند المخالفين لا يجوز أن يتزوجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحل له تزويجها ، لأن الفحل غير الأب ، وبهذا فسروا قول الأئمة عليهم السلام في ظاهر النصوص ، وألفاظها المتواترة " اللبن للفحل " يريدون لبن فحل واحد ، بل لعل قوله عليه السلام في الخبر المزبور : " كانوا يقولون " إلى آخره ظاهر في معلومية الحال بين الشيعة " . وما أبعد ما بين قول الطبرسي وبين ما اعتبره العلامة من اتحاد الفحل في نشر الحرمة من الرضاع ، من عدم اختصاصه بين الرضيعين الأجنبيين من امرأة ، بل اعتبره في كلما كان الرضاع من الطرفين منشأ للحرمة ، ومن هنا قال في القواعد : " لا تحرم أم المرضعة من الرضاع على المرتضع ولا أختها منه ولا عمتها منه ولا خالتها ولا بنات أخيها ولا بنات أختها وإن حرمن بالنسب ، لعدم اتحاد الفحل " . وأغرب من ذلك موافقة المحقق الثاني له ، فإنه قال في شرح هذه العبارة : " أطبق الأصحاب على أن حرمة الرضاع لا تثبت بين مرتضعين إلا إذا كان اللبن لفحل واحد - إلى أن قال - : فعلى هذا لو كان لمن أرضعت صبيا أم من الرضاع لم تحرم تلك الأم على الصبي ، لأن نسبتها إليه بالجدودة إنما يتحصل من رضاعه من مرضعته ورضاع مرضعته منها ، ومعلوم أن اللبن في الرضاعين ليس لفحل واحد ، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والأم المذكورة ، لانتفاء الشرط ، فينتفي التحريم ، ومن هذا يعلم أن أختها من الرضاع وعمتها منه وخالتها منه لا يحرمن وإن حرمن من النسب ، لما قلناه من عدم اتحاد الفحل ، ولو كان المرتضع أنثى لم يحرم عليه أبو المرضعة من الرضاع ، ولا أخوها منه ، ولا عمها منه ، ولا خالها منه ، لمثل ما قلناه ، قيل : عموم قوله صلى الله عليه وآله " يحرم " إلى آخره يقتضي التحريم هنا ، وأيضا فإنهم قد أطلقوا على مرضعة المرضعة أنها أم وعلى المرتضعة بلبن أبي المرضعة أنها أخت فتكون الأولى جدة والثانية خالة ، فيندرجان في عموم المحرم للجدة والخالة ، وكذا