وما فيها لي وأن أبيت ليلة ليست لي زوجة ، ثم قال : ركعتان يصليهما رجل متزوج
أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره " وقول الصادق ( 1 ) عليه السلام " ركعتان يصليهما
متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها الأعزب " وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : " شرار موتاكم
العزاب " .
والمناقشة - بأن الحث البليغ عليه لا يدل على كونه أفضل من غيره ، وبأنه لا
يلزم من أفضلية الزوجة ذات الصفات أفضلية مطلق الزوجة ، وبأن المتزوج وقع في الخبر
الآخر نكرة في مقام الاثبات ، فلا يفيد العموم ، وبأن العزوبة تندفع بالتسري ،
لقول الكاظم ( 3 ) عليه السلام " لرجل قال له : ليس لي أهل : أليس لك جواري أو قال
أمهات أولاد ؟ قال : بلى ، فقال إنك لست بأعزب " - يدفعها أن الاستدلال بكثرة
الأوامر والمبالغة في الحث والترغيب على وجه يظهر منه الأفضلية من غيره ، لا
بنفس الأمر والترغيب وعدم معلومية كون الأمور المذكورة صفات للزوجة ،
لاحتمال الاستئناف وإرادة بيان بعض فوائد الزوجة ، والنكرة في الاثبات قد تفيد
العموم ، لوقوعها في كلام الحكيم ، والاشعار بالعلية ، واندفاع العزوبة بالتسري
لا ينافي الأفضلية ، لأن العزوبة التي توجب كونه من الأشرار يندفع بأحد الأمرين ،
ففي كل منهما خير يندفع به ذلك الشر المتحقق من موته عزبا ، سواء كان متعبدا
أم لا .
ومن ذلك كله ظهر لك ضعف القول بأفضلية التخلي منه ، لما في التزويج من
القواطع والشواغل وتحمل الحقوق ، ضرورة اقتضاء ذلك زيادة الأجر ، فلا يقدح في
الأفضلية ، بل هو مما يحققها ويؤكدها .
نعم ربما قيل بالتفصيل بين من كانت عبادته من الأعمال ، فالتزويج أفضل
منها ، لا طلاق ما دل على ذلك ، وبين من كانت عبادته تحصيل العلوم الدينية ، فهي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب مقدمات النكاح - الحديث 1 - 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب مقدمات النكاح - الحديث 1 - 6 .
( 3 ) البحار - ج 103 ص 220 - الطبع الحديث وفقه الرضا عليه السلام ص 77 .