لله تعالى ، فإن تعذر فعلى الموقوف عليهم ، وبناه في المسالك على أن نفقة الأجير
الخاص والموصى بخدمته على مستحق المنافع أم لا ، فإن جعلناها عليه فهي على
الموقوف عليهم أيضا ، وإلا ففي كسبه ، فإن تعذر ففي بيت المال ، ويحتمل كونها في بيت
المال مطلقا ، ثم قال : " وعلى القول بكونه للواقف ، فالنفقة على الموقوف عليه على الأول
وعلى الواقف على الثاني ، فإن تعذر لاعسار أو غيره ففي كسبه ، فإن قصر ففي بيت المال
ويحتمل تقديم كسبه ، وتقديم بيت المال " وعن الايضاح وظاهر الدروس أو صريحها
أنها في كسبه ، وعن ظاهر التذكرة في بيت المال .
ولكن لا يخفى عليك أن مقتضى اطلاق دليل لزوم النفقة للمالك عدم الفرق بين
كونه معينا أو غير معين ، مع فرض وجود مال للأخير كما لو فرض أنه للفقراء ، ولهم مال زكاة
أو غيرها ، فلا يتعين كونه في كسبه ، وكذا لو قلنا : أنه لله تعالى شأنه كانت نفقته على غيره
من أموال الله تعالى إن كانت ، وإلا وجب على بيت المال ، أو على الناس كفاية
كغيره من المحتاجين ، وبناء على أنه للواقف تكون النفقة عليه ، فإن تعذر كان في بيت
المال ، وإلا وجب على الناس كفاية ، لأن المولى هو ، لا مالك المنفعة ، فالنفقة عليه ،
وكذا نفقة الأجير والموصى بخدمته إن لم يفهم الاشتراط ، أو يكون متعارفا ينزل عليه
العقد ، وكذا الكلام في مؤنة تجهيزه بعد موته ، وأما عمارة العقار مع عدم الشرط فلا
يتعين كونها من غلته ، بل لهم بذلها من غيره .
نعم مع عدمه أخذت عمارته منها ، لمعلومية إرادة بقاء العين ، فإذا قصرت لم
تجب على أحد ، بخلاف الحيوان الذي يجب حفظ حياته لمكان النفس المحترمة ،
وربما تسمع في النفقات ماله دخل في المقام .
( و ) على كل حال ف ( لو صار مقعدا ) مثلا ( انعتق عندنا فتسقط ) حينئذ
( عنه الخدمة وعن مولاه نفقته ) لصيرورته حرا فيجري عليه حينئذ حكم الأحرار وكأنه لا
خلاف في ذلك بيننا ، ولولاه لأمكن الاشكال في تأثير نحو هذه الأسباب العتق لنحو
ما سمعته في السراية ، اللهم إلا أن يدعى قوة دليلها على أدلة الوقف ولو لهذا
التسالم .
جواهر الكلام — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٥