الفرض لا يتعقل بدون القصد ، ضرورة عدم امتياز أصل الفعل المشترك ، فضلا عن الاستدامة التي كان افتتاحها لغيره .
نعم لو قيل بعدم اشتراطه في مثل الفرض لعدم العموم في دليله أو لخصوص
النصوص المزبورة ، بناء على أنه المراد من التعليل فيها أيضا على معنى أنه إذا كان هو
الذي يقبض عنه ، فكيف يعتبر القبض في وقفه ، إذ لا يتصور أن يقبض نفسه ، اتجه حينئذ
ذلك ، إلا أنه مناف لظاهرهم من عموم شرطيته .
اللهم إلا أن يراد من نحو العبارة صيرورة قبضه قبضا عنهم شرعا ، ولكن فيه حينئذ
أنه خلاف ظاهر الأدلة ، خصوصا صحيح صفوان ( 1 ) الظاهر في اعتبار الحيازة لهم المتوقف
على النية ، بل لعل ذلك هو المراد من التعليل ، لا إرادة عدم الاحتياج إلى قصد ،
كما هو واضح لمن أو هبة الله تعالى الانتقاد .
ولعله إلى ذلك أشار في جامع المقاصد بعد أن ذكر ظهور العبارة في كفايته
مع عدم القصد ، قال : " ويشكل بأن القبض إنما يحسب لذي اليد ، ما لم يقصده لغيره
ممن له ولاية عليه ونحوه " خلافا لما سمعته من ثاني الشهيدين وغيره بل وشيخنا
في كشفه ، بل في الأخير ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز ، وفيه نظر ، أغرب منه ما
سمعته من الأول من الحاق قبض الودعي والمستعير ، بل والغاصب في وجه ، بقبض
الولي في عدم الحاجة إلى الإذن والقصد .
وعلى كل حال فلا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي ، خصوصا بعد ملاحظة
التعليل المزبور ، ولكن المتن ( وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة ) ولم أجده لغيره
عدا ما يحكى عن التحرير ، وما تشعر به عبارة النافع ، وكأنه للتردد فيه في غير موضع ،
باعتبار اتحاد الموجب والقابل فيه ، المغتفر في الأب والجد ، للنصوص ، إلا أنه قد بينا
ضعف ذلك أيضا في غير موضع ، والمراد هنا أن التردد لذلك ، لا لدعوى أن ولاية الوصي
ضعيفة ، فلا تقتضي صيرورة قبضه قبضا عنهم ، التي هي واضحة الفساد ، إذ لا اشكال
في عدم مدخلية ذلك ، كما لا اشكال في كفاية قبضه عنهم في الوقف من أجنبي والهبة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 4 .