المسألة ( السابعة : لو أوصى له بدار ) مثلا ( فانهدمت ) لا بفعل الموصي
( وصارت براحا ، ثم مات الموصي ، بطلت الوصية ، لأنها خرجت عن اسم الدار )
الذي هو للمركب الفائت بفوات أحد أجزائه ، وخصوصا ما تفوت به حقيقته .
( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) ينشأ مما سمعت ، ومن بقاء بعض متعلق
الوصية الذي لا يفوت بفوات البعض الآخر ، بعد أن كانت الوصية بكل جزء جزء ، وإن
أداها بالوصية باسم المجموع ، لكنه كما ترى ، ضرورة ظهور اللفظ في الوصية بالبعض
من حيث كونه جزء من المركب ، لا أنه وصية به لنفسه مستقلا ، كما أوضحنا ذلك في
باب البيع عند البحث على مسألة جواز بيع الوقف عند خرابه ، وربما فصل بعضهم بأنه
إن كان الموصى به دارا معينة ، فانهدمت فالوصية باقية ، لانتفاء الدليل الصالح
للبطلان ، وتغير الاسم لم يثبت كونه قادحا ، والباقي منها بعض ما أوصى به ، وإن
كان قد أوصى له بدار من دوره ، فانهدمت جميع دوره قبل موته بطلت ، لانتفاء المسمى
واستحسنه في المسالك .
وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت ، ضرورة الاكتفاء في البطلان بانتفاء الموصى
به ، باعتبار جعل عنوان الوصية الاسم المخصوص المفروض انتفاء مسماه بالانهدام
وكفى بذلك مبطلا من غير فرق بين كونها معينة أو لا ، هذا .
وفي المسالك " وموضع الخلاف ما إذا كان الانهدام لا بفعل الموصي ، وإلا كان
رجوعا " قلت : هو ليس إلا لما ذكرناه مما لا فرق فيه بين فعل الموصي وغيره فتأمل
جيدا كي تعرف الحكم في نظائر المسألة ، بل وفي غير الوصية .
المسألة ( الثامنة : إذا قال : أعطوا زيدا والفقراء كذا ، كان لزيد النصف من
الوصية ) كما لو أوصى لقبيلتين مختلفي العدد ( وقيل : الربع ) لأن أقل الفقراء
ثلاثة ، وقد شرك بينهم ، وبين زيد بالعطف ، فيكون كأحدهم ، وفيه أن التشريك بين
زيد والفقراء لا بينه وبين آحاد الجمع ، فهو حينئذ فريق والجمع فريق آخر ، وإلا لم يكن الربع ،
ضرورة عدم انحصار آحاد الجمع في الثلاثة ، وكونها أقل لا يوجب المصير إليها مع
وجود اللفظ الشامل له ولغيره .