عند القائل باعتبار الصفات حال الوصية ، وإن ادعاه القائل المزبور أيضا محتجا بمعلومية
كون الوصاية لها حكم العقد الجائز إن لم تكن منه ، ولا ريب بانفساخه بعروض الجنون
ونحوه ، مع أنه خلاف ظاهر كل من تعرض لذكر الأقوال ، حيث أنهم يجعلونه ، والقول
باعتبارها حال الوفاة مقابلا للقول بالاستمرار من حين الوصية إلى حين الوفاة ، كما
في الدروس ويمكن القول بعدم جريان حكم الجائز عليه بالنسبة إلى ذلك ، كما لو اعترى الموصي
الاغماء والجنون ، على أن الشرائط غير منحصرة في العقل ونحوه مما ينفسخ العقد
بفقده ، كما أنه يمكن القول بأن الانفساخ بعروض العارض لا يقتضي القول باشتراط
الاستمرار في أصل الصحة ، بل أقصاه اشتراط استمرار الصحة باستمرار ذلك ، لأن أصل الصحة
مشروطة بالاستمرار ، بحيث لو زال انكشف الفساد ، ولعله يلتزمه القائل باعتبار الصفات من
حين الوصية إلى حين الوفاة ، بل ولا الفسخ بحيث لو عاد لم يعد حكم السبب السابق
الذي اقتضى ولايته حتى لو قلنا بانقطاعها ، باعتبار عدم قابليته ، ضرورة عدم اقتضاء
ذلك الفسخ ، نحو العقد الجائز ، وإلا لاقتضاه بالاغماء ونحوه ، فالتحقيق رجوعه إلى
ولايته نحو الأب والمجتهد ، وإن ولايتهما من الشرع ، إلا أن المفروض بعد مشروعيته
صار النصب منه كالنصب من الشارع بل العبارة عنهما واحدة ، وكون ولايته من حيث
الأبوة المحققة بعد زوال العارض لا يصلح فارقا بينهما ، ضرورة امكان دعوى أن وصاية
الوصي من حيث كونه زيدا أو ابنا مثلا وهو متحقق ، وإن انقطعت ولايته بالعارض
لكن قد عرفت أن ذلك لا يقتضي انفساخ سبب الوصاية الذي لا مانع من دعوى تأثيره
على هذا الوجه ، ولا يقدح فيه حصول المانع ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع في المقام
وغيره ، وبذلك ظهر لك الحال في المقام ، بل وما في كلام غير واحد من الأصحاب حتى
ثاني الشهيدين منهم في المسالك وإن كان لم يأل جهدا في تحقيق المسألة ،
وأرجع الأقوال الأربعة أو الخمسة إلى قولين ، أحدهما : الاعتبار من حين الوصية إلى
حين الانتهاء ، والثاني من حين الوفاة إلى حين الانتهاء ، واختار هو الأول منها ، لكن
من تأمل كلامه ، يجده أيضا غير محرر وغير منقح باعتبار عدم اشتماله على الفرق بين
اشتراط أصل الصحة بالاستمرار ، وبين اشتراط الاستمرار بالاستمرار ، وعدم الدليل
جواهر الكلام — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٧