لما عرفت ، ولو أوصى الكافر إلى المسلم صح ، وتصرف فيما يجوز للمسلم التصرف فيه
من تركته دون غيره ، كالخمر . والله العالم .
ولا يعتبر في الوصي الذكورة ، ولا البصر ، ( و ) لا كونه غير وارث بلا خلاف
فيه بيننا ف ( تجوز الوصية ) حينئذ ( إلى المرأة إذا جمعت الشرايط ) وكذا الأعمى
والوارث ، لاطلاق الأدلة وعمومها ، والاجماع بقسميه ، وخصوص خبر علي بن يقطين ( 1 )
السابق في الوصية إلى المرأة والطفل ، فما عن بعض العامة - من الخلاف في ذلك
لبعض الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح مدركا للأحكام الشرعية عندنا - واضح الفساد
وعليه يحمل مرسل السكوني ( 2 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين
( عليهم السلام ) " المرأة لا يوصى إليها ، لأن الله تعالى يقول " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "
أو على فقد شرط من الشرائط السابقة ، أو غير ذلك والله العالم .
( ولو أوصى إلى اثنين ) فصاعدا جاز اجماعا بقسميه ، وسنة عموما وخصوصا ،
( فإن أطلق أو شرط اجتماعهما ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشئ من
التصرف ) بلا خلاف أجده في الثاني سواء ذكر الاجتماع شرطا في التصرف ، أو جعل
الولاية لهما مجتمعين ، فإن الظاهر جوازه أيضا ، لاطلاق الأدلة السالم عما يقتضي
الاتحاد في الوصي ، بل لعل ذلك هو المراد من شرط الاجتماع في العبارة
وغيرها ، بل ستعرف فيما يأتي التصريح من ثاني الشهيدين وغيره بأن كلا منهما
في صورة الاجتماع جزء ولي ، وعليه يبنى ما قيل : من بطلان الوصية برد أحدهما ،
وإن قبل الآخر .
وعلى كل حال فلا اشكال كما لا خلاف في عدم جواز تفرد أحدهما في هذه
الصورة ، إنما الكلام فيما إذا أطلق ، ولم يكن في اللفظ ما يدل على الاستقلال ، ولا
على الاجتماع ، والمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة مساواتهما ، في الحكم لصورة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 53 - من أبواب : حكام الوصايا الحديث - 1 .