الاجتماع ، لكونه المتيقن ، بناء على دوران الأمر بينه وبين الانفراد الترخيصي لا
العزيمي ، ولتساويهما في استحقاق الولاية ، فهي شبه العين الموصى بها لاثنين -
مثلا ، المحكوم باشتراكها بينهما ، فكذا الولاية المجعولة لهما ، ضرورة تصور الاشتراك
فيها على وجه يكون مجموعهما الولي .
ولظاهر الصحيح ( 1 ) " في رجل مات وأوصى إلى رجلين ، أيجوز لأحدهما أن ينفرد
بنصف التركة ، والآخر بالنصف ؟ فوقع ( عليه السلام ) لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ويعملان
على حسب ما أمرهما انشاء الله " .
المؤيد بالرضوي بناء على كونه رواية ( 2 ) " وإذا أوصى رجل إلى رجلين ، فليس
لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ، وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى
الميت " .
بل وبخبر صفوان بن يحيى ( 3 ) " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل كان لرجل عليه
مال ، فهلك وله وصيان فهل يجوز أن يدفع المال إلى أحد الوصيين ؟ فقال : لا يستقيم ،
إلا أن يكون السلطان قد قسم المال ، فوضع على يد هذا النصف ، وعلى يد هذا النصف
أو يجتمعان بأمر السلطان " بناء على أن المراد سلطان العدل .
والمناقشة في الأول - باشتماله على لفظ لا ينبغي ، الذي هو غير صريح في
الحرمة - يدفعها أنه لا بد من إرادة ذلك منه هنا ، وإن قلنا بعدم صراحته في غير
المقام ، باعتبار جعل الانفراد فيه مخالفة للميت ، والاجتماع عملا بأمره ، ومن المعلوم
حرمة المخالفة المزبورة ، ووجوب العمل بأمره ، وإلا كان تبديلا للوصية المعلوم عدم
جوازه كتابا ، وسنة ، واجماعا ، على أن قوله " ويعملان " معطوف على جملة لا ينبغي ،
لا على متعلقها ، فيكون أمرا بالعمل بمقتضى أمره المكنى به عن الاجتماع ، وإلا لم يكن
الجواب مطابقا للسؤال .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 526 .
( 3 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .