الأدلة والمرسل عن النبي ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه مر بحزبين من الأنصار يتناضلون ، فقال : أنا مع
الحزب الذي فيه ابن الأدرع ، والمراد من تناضل الحزبين إيقاع العقد بين الجماعتين
ولو بوكالة كل جماعة واحدا منها ، ويكون كل حزب فيما يتفق لهم من الإصابة والخطاء
كالشخص الواحد .
وفي اشتراط تساوي عددهم وجهان ، بل قولان : أقواهما العدم ، لاطلاق
الأدلة ، فيرامي واحد مثلا ثلاثة ، بمعنى أنه يرمى ثلاثة ، وكل واحد منهم مرة ، وهل
يعتبر تعيين كل واحد منهما في مقابلة من يرمى معه أو يكفي نصب رئيس لهما يكون
الاختيار له في تعيين ذلك ؟ ولا ريب في أن الأولى الأول ، وإن كان يقوى جواز
ذلك أيضا إذا فرض تراضيهم في العقد على ذلك ، ولا يعتبر في العاقد عن الحزبين
أن يكون مطاعا فيما بينهم ، مقدما عليهم في الرمي ، وإن اعتبر ذلك بعض ، ولكن
لا دليل معتبر عليه ، ولو شرط السبق من الرئيس خاصة أو من أجنبي أو من أحد الحزبين
أو منهما جاز .
نعم يقسط على الحزبين بالسوية غرما وأخذا ، إذا لم يشترط التفاوت ، واحتمال
التوزيع على قدر الخطأ والإصابة لا دليل عليه ، ويشترط قسمة الرشق بين الحزبين بغير
كسر ، فيجب عدد له ثلث إذا كانوا ثلاثة ، وربع إذا كانوا أربعة ، وهكذا ، ولو كان في أحد
الحزبين من لم يحسن الرمي بطل العقد فيه ، وفي مقابله ، وحينئذ يتخير كل من الحزبين
في فسخ العقد ، لكونه حينئذ كتبعض الصفقة ، وكيفية الغلبة بين الحزبين على حسبما
يشترطونه ويتفقون عليها بينهم ، والله العالم . والحمد لله رب العاملين أولا وآخرا
وظاهرا وباطنا والشكر له على الاكمال .
جواهر الكلام — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٠