أو قيمته ، لعدم وجوب المسمى حتى يتجه ضمانه بذلك ، لأن الفرض الفساد من الأصل ،
والقرب من المسمى الثابت لا يقتضي ضمانه ، بعد فوات ما يقتضي لزوم المسمى ، كما أن
ثبوت نظيره في الصداق على فرض تسليمه لا يقتضي الثبوت هنا بعد حرمة القياس ،
وقد اعترف بجملة من ذلك كله في جامع المقاصد والمسالك .
المسألة ( السادسة : إذا أفضل أحدهما الآخر في الإصابة ، فقال له : اطرح
الفضل بكذا ، قيل : لا يجوز ، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور اجتهاده
بحصول الغلبة له ، فلو طرح الفضل بعوض أو بغير عوض كان تركا للمقصود بالنضال
فتبطل المعاوضة ويرد ما أخذ ) ه منه لذلك ، بل في المسالك بعد أن حكاه عن المشهور
لم يذكر كثير منهم فيه خلافا ، إلا أنه قد يشعر من نسبة المصنف له إلى القيل بتمريضه
ووجهه في المسالك بأنه جعل على عمل محلل ، ومنع كون المقصود بالنضال منحصرا فيما
ذكر ، لجواز أن يقصد به كسب المال ، فإذا حصل بالسبق أمكن تحصيله بمقدماته ،
مضافا إلى أصالة الصحة وعموم الأمر بالوفاء ، والكون مع الشرط ، ومنافاته للشرع غير
متحققه .
وفي الرياض " أنه أوجه من الأول ، إن لم يكن الاجماع على خلافه انعقد " وفيه
ما لا يخفى ، إن أريد إدراجه في الجعالة ، إذ لا عمل يستحق عليه ذلك ، بل وفي الصلح
لعدم ثبوت حق له بذلك على وجه يصح بذل العوض عنه ، وكذا إن أريد أنها معاوضة
برأسها كما هو ظاهر المتن ، بل لعل ذلك هو مفروض البحث ، لا جواز ذلك صلحا أو غيره .
وفيه : أنه لا دليل على مشروعيته ، وعموم " أوفوا " إنما هو للعقود المتعارفة ، لا نحو
ذلك ، خصوصا بعد ما عرفت من شهرة عدم مشروعيتها ، وأنه لم يذكر فيه خلاف من غير
فرق بين كون المراد من ذلك اتمام النضال بعد رفع اليد من الفضل ، أو رفع اليد عنه
رأسا ، بل الثاني أولى بالعدم لأنه من العقود اللازمة .
نعم يشرع فيه التقايل وهو غير المفروض هنا الذي هو طرح الفاضل بالعوض ،
كما هو واضح .
المسألة السابعة : يجوز عقد النضال بين حزبين كما يجوز بين اثنين ، لاطلاق
جواهر الكلام — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٩