الواهب به ، لعدم ما يقتضي التعيين ، بل الاطلاق قاض بعدمه .
ولو امتنع من قبوله فعن أبي على أنه يثيبه حتى يرضى ، كما عن بعض العامة ،
لخبر أبي هريرة ( 1 ) " أن أعرابيا وهب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناقته فأعطاه : ثلاثا بأبي فزاده ثلاثا ،
فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعا قال : رضيت الذي هو في غاية الضعف سندا
ودلالة .
وعن التقي في الكافي في الهداية أنه يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها ، كما عن
بعض العامة أيضا أو يثيبه مقدار ما يعتاد في جزاء مثله ، كما عن المبسوط والخلاف
وغيرهما ، لانصراف الاطلاق إليه ، وفي محكي الخلاف أيضا لو قلنا : أن لا مقدار للثواب
وإنما هو ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا ، لكان قويا ، وعن التحرير إذا شرط ثوابا
مجهولا صح ولزمه دفع ما يصدق عليه اطلاق الاسم ، وكأنه يرجع إلى ما عن بعض
العامة من الاكتفاء بأقل ما يتمول ، عكس ما عن آخر منهم أيضا من أنه لا بد من دفع ما
ما يزيد على القيمة ، وإلا لباعها بالسوق ، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وجهه ( و )
لا ما فيه عدا القول بدفع المثل أو القيمة الذي يرجع إليه القول بدفع المعتاد ثوابا ،
ضرورة كونه المعتاد فصاعدا لا أنقص من ذلك كما أنه لا يخفى عليك أنه ( لم يكن
للواهب مع قبضه الرجوع ) لما عرفته من صيرورة العقد حينئذ لازما وإنما الكلام فيما
ذكره المصنف بقوله ( ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار )
بين رد العين وبين دفع المشترط ، ونحوه ما في القواعد " من أنه إن لم يرض ، أي
الواهب بما دفع إليه ، تخير المتهب بين دفع الموهوب ، وعوض المثل " قيل ومقتضاه
عدم وجوب الوفاء عليه به ، وبناه في المسالك على كونه كذلك في العقد اللازم أيضا
وإنما فائدته جعل العقد اللازم جائزا ، أو على أن هذا العقد من العقود الجائزة
خصوصا من جهة الواهب ، فلم يجب الوفاء به ، كما لا يجب الوفاء بأصله وأشكله فيها
أيضا بأنه من طرف المتهب لازم ، فلا يجوز له الفسخ بنفسه ، وإن لم يبذل المشروط
وتخيره بين بذل العين والثواب المشروط لا ينافيه ، وإنما يظهر جوازه من قبل
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 301 ط دار الكتاب العربي بيروت 1392 .