إثابة مقدار الموهوب عينا أو قيمة ، ولا يلزم الأزيد ، وإن طلبه الواهب ، كما لا يجبر الواهب
على قبول الأول ، والمعتبر قيمة الموهوب عند القبض إذا وقع بعد العقد ، ويحتمل عند دفع
الثواب " .
وهو كالصريح في وجوب القبول عليه ، مع بذل المثل أو القيمة بل لعله ظاهر تقييد
عدم وجوب القبول بما إذا لم يذكر العوض في الهبة في القواعد ، بل لعله ظاهر قول المصنف
ما لم يدفع إليه ، إلى أخر كالقواعد أيضا ، بل قيل إن مثل ذلك عبارة المبسوط والتحرير
والدروس ، بل لعله ظاهر ما سمعته أيضا من الفاضل من الخيار المزبور إذا لم يرض الواهب
باليسير ، بل عن جامع المقاصد نفى البعد عنه .
نعم عن الإيضاح أن الأقرب جواز الرجوع فيه ، وفيه أنه مناف لآية " أوفوا ( 1 ) " و " المؤمنون ( 2 ) "
وغيرهما ، وثبوت الجواز في غير الفرض لا يقتضي ثبوته فيه ، وليس هو من الشرط في العقد
الجائز ، بل هو من الشك في لزوم العقد به ، بعد تسليم الشك ، بل ومناف للصحيح المزبور
الظاهر في صدق " يثاب عن هبته " على بذله من المتهب ، بل مقتضاه ذلك وإن كان
يسيرا ، إلا أن انصراف اطلاق العوض المشترط إلى المساوي - فصاعدا مضافا إلى
قاعدة لا ضرر وإلى العادة - صار سببا للخروج عنه ، أما إذا كان معينا فالظاهر لزومها
ببذله ، وإن كان يسيرا ، وبذلك ظهر لك أن ما في المسالك مشوش ، خصوصا بعد ملاحظ
كلامه في تفسير قوله في المتن " ومع الاشتراط من غير تقدير " إلى آخره فلاحظ وتأمل .
ولو خرج العوض أو بعضه متسحقا أخذه مالكه ، ثم إن كانت الهبة مطلقة لم يجب
دفع بذله ، ولكن للواهب الرجوع ، لاطلاق دليله ، بعد ظهور فساد ما دفع من العوض ،
فيكون كما إذا لم يعوض عنها ، وإن شرطت بالعوض .
ففي القواعد " دفع المتهب مثله أو قيمته مع التعيين أو العين ، أو ما شاء إن رضي
الواهب مع الاطلاق " وهو ظاهر أيضا في وجوب دفع العوض ، وفي وجوب قبول الواهب
له مع بذله ، اللهم إلا أن يحمل إرادة بيان كفايته في عدم رجوع الواهب في
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 .