وغيره من أدلة اللزوم المتقدمة ، وخصوص صحيح الحسين بن نعيم المتقدم سابقا والظاهر
أن الرقبى أيضا كذلك ، لاتحاد الدليل في الجميع ، بل قيل أنها أولى ، بل وكذا السكنى
اللازمة ، أما السكنى المطلقة والعمرى والرقبى بناء على مشروعية الاطلاق فيهما فالذي
صرح غير واحد بل لا أجد خلافا بينهم فيه انفساخها ، كما هو شأن العقد الجائز إذا
طرء عليه لازم ينافيه .
وربما يحمل على ذلك ما في الدروس " لو باع المالك العين كان فسخا للسكنى ،
لا للعمرى والرقبى " بناء منه على عدم جريان الاطلاق فيهما ، وقد يناقش بعدم منافاة
نقل العين لنقل المنفعة ، وإن كان على وجه الجواز حتى يكون ذلك فسخا شرعا وإن
لم يقصده به .
نعم لو قصد به الفسخ ولو بقصد التسليط على العين ومنافعها في وجه اتجه
حينئذ ذلك .
وكيف كان فالمراد أن نقل العين من حيث كونه كذلك لا يقتضي فسخ العقد
اللازم الذي مورده المنفعة ، ( بل يجب أن يوفى المعمر ) مثلا ( ما شرط له ) .
نعم في صحة أصل البيع من بين النواقل وبطلانه خلاف ، فالأكثر على الصحة ،
للعموم وخصوص الصحيح المزبور ، والجهالة بوقت الانتفاع لا ينافيه ، لأنها ليست موردا
له ، خصوصا مع عدم انحصار المنفعة في ذلك ، لجواز التصرفات التي لا تنافيها ،
واستقرب الفاضل في محكي التحرير البطلان ، بل عن إيضاح النافع القطع به واستشكل
فيه في القواعد ومحكي المختلف وموضع من التذكرة والإيضاح والتنقيح ، وجزم بالصحة
في محكي الإرشاد ، فاختلف كلامه في كتبه ، ولعل ذلك مما عرفت ، ومن أن الغرض المقصود
من البيع هو المنفعة ، ولهذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه ، والفرض أن زمان استحقاق
المنفعة مجهول ، فيتجهل المبيع ، ولذا منع الأصحاب من بيع المسكن الذي تعتد
فيه المطلقة بالأقراء لجهالة وقت الانتفاع به ، ومن المعلوم أن المقام أولى منه ،
لامكان استثناء الزوج مدة يقطع بعدم زيادة العدة عليها ، بخلاف المتنازع .
إلا أن ذلك جميعه كما ترى ، ضرورة تحقق الانتفاع بالمبيع ، وإنما تخلف منه
جواهر الكلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٧