به مسمى السكنى ، كما عن العلامة في التذكرة التصريح به ، ووافقه عليه أول الشهيدين
وثاني المحققين فيما حكى عنهما ، وما في المسالك من المناقشة في ذلك - " بأن الرواية
مخصصة للآية ، لدلالتها على جوازه مطلقا ، كما خصصت الآية بسائر العقود الجائزة ،
بدليل من خارج " - يدفعها ما سمعت من عدم اقتضاء الرواية أزيد مما عرفت ، والأمر
سهل هذا كله في السكنى المطلقة .
أما العمرى والرقبى فالظاهر بطلانهما مع الاطلاق ، كما قطع به في الدروس في
الأول ، ولم يتعرض للرقبى ، ولعله لاتحادها معها في الحكم ، واحتمل في المسالك
" الصحة ، إقامة لها مقام السكنى ، لاشتراكهما في كثير من الأحكام والمعاني ، وتناسبهما
على الوجه الذي قررناه سابقا ، فيكون كاستعمال لفظ السلم في مطلق البيع ، وكذا القول :
في الرقبى ، وأولى بالصحة هنا ، لأن اطلاقها باعتبار رقبة الملك ، أو ارتقاب المدة التي
يرتضيها المالك ممكنة هنا بطريق الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال
أحد المرادفين مكان الآخر ، وإن اختلفا من جهة أخرى وهذا قوي " .
وفيه : أن الكلام ليس في استعمال لفظ العمرى والرقبى والسكنى ، بل هو في
مشروعية إطلاق عقديهما على نحو عقد السكنى ، ولو في غير الدار ، ثم حكى عن التحرير
القطع بأنه مع إطلاق العمرى والرقبى يصح ، ويكون للمالك إخراجه متى شاء كالسكنى
قال : وهو في الرقبى حسن ، وفتوى الدروس في العمرى أحسن .
وفيه ما لا يخفى ، إذ يمكن أن يكون بناء ما في السرائر على مساواة العمرى والرقبى في
الحكم المزبور للسكنى ، ولولا مكان دعوى تحققهما بعمر من الأعمار ، وبمضي زمان من
الأزمنة لا لاستعمال لفظيهما فيها ، حتى يفرق بينهم بالحقيقة والمجاز .
وأغرب من ذلك قوله ويتفرع على ذلك ما لو أعمره مدة معينة ، فعلى جواز اطلاق
العمرى لا شبهة في الجواز هنا ، لانضباطها بالمدة ، فهي أولى من الاطلاق ، وعلى
المنع يحتمله هنا ، لاختصاصها بالعمر ، ولم يحصل هنا ، الجواز هنا ، وإن منع على
الاطلاق ، والفرق أنها مع الاطلاق محمولة على عمر أحدهما ، أو عمر مطلق ولم يعين ،
فبطلت للجهالة ، بخلاف ما لو عين المدة ، فإنه صريح في إقامتها مقام السكنى أو الرقبى
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥