وقد عرفت سابقا أنه يبقى على استحقاقه ، وإن كان هو المعمر ففي المسالك ، وغيرها
رجعت العمرى إلى المالك ، كما لو مات من علقت على عمره .
وفيه : أن المتجه بناء على ما ذكرناه عوده إلى ورثة المعمر في الأول نحو ما
سمعته فيما لو مات بحياته المالك الذي كان عمره غاية العمرى ، إلا على ما سمعته من
المحقق في النكت كما تقدم الكلام فيه هنا ، وفيها أيضا أنه أولى مما في النصوص جواز
جعل العمرى لبعض معين من العقب ، ومثله ما لو جعله له مدة عمره ولعقبه مدة
مخصوصة ، والعقد حينئذ مركب من العمرى والرقبى ، وفيه ما لا يخفى مع فرض اتحاد ايجاب
العقد ، وإلا لجاز اجتماع السكنى المطلقة والعمرى والرقبى في عقد واحد ، وإن كان
متعلق كل منهما مختلفا ، وحينئذ يكون العقد جائزا لازما ، وهو كما ترى .
نعم قد يقال : إن مقتضى العمومات خصوصا خبر حمران جريان كثير من أحكام
الوقف فيها ، من التشريك والترتيب وتبعية المعدوم للموجود ، من غير فرق بين عقبه
وغيره ، والدوام والانقطاع وغير ذلك ، بل يجوز فيها كل شرط سائغ في نفسه ، نحو ما
سمعته في الوقف أيضا ، ولعل ترك الأصحاب التعرض لأكثر من ذلك اتكالا على ذكرهم
له فيه ، نحو اتكالهم في ذكر جملة من الأحكام على العمرى مثلا ، أو السكنى أو الرقبى
مثلا على اتحاد الجميع في ذلك ، خصوصا بعد ما سمعت من المرسل عن علي ( عليه السلام )
" العمرى والرقبى سواء " وفي محكي المبسوط لا فرق بينهما عندنا ، والمهذب وما يفرق
به بعض الناس ليس مذهبا لنا ، إلى غير ذلك مما تقدم مما هو محمول على إرادة التساوي
في الأحكام ، حتى إذا كان مورد العمرى والرقبى غير المسكن ، فضلا عنه .
( ولو أطلق المدة ولم يعينها كان صحيحا ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، لاطلاق الأدلة وعمومها ، ( و ) لكن ( له الرجوع متى شاء ) لحسن
الحلبي أو صحيحة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وخبر أحمد بن عمر الحلبي ( 2 ) عن أبيه عنه أيضا
المتقدمين سابقا ، لكن ظاهر الاخراج فيهما كما هو المحكي من تعبير الأكثر لا ينافي
لزوم العقد الذي هو مقتضى ما عرفته سابقا من أدلته الشاملة لجميع الأفراد فيما يتحقق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 و 2 - من أبواب السكنى الحديث - 3 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 و 2 - من أبواب السكنى الحديث - 3 و 2 .