هذا المحل قاصر جدا ، هذا كله إذا لم يشترط ذلك على الزارع ، فإن شرط عليه
لزم إذا كان القدر معلوما ، وكذا لو شرط بعضه معينا أو مشاعا مع ضبطه " .
قلت : لا إشكال في كون المرجع فيما ذكره مع الاطلاق تعارف ما هو على المالك
أو العامل ، وإلا أشكل الحال .
وقد يقال : إن المراد بمؤنة الأرض - بقرينة ذكرهم لها مع الخراج -
ما كان مثله من أجرة الأرض عوض قبالتها ، ونحو ذلك مما هو سبب في الاستيلاء علي
كون الأرض بيده ، إجارة وزراعة وغيرهما ، ولعل هذا أقرب عند التأمل والله العالم .
المسألة { السادسة : كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة تجب لصاحب الأرض
أجرة مثل } إن كان البذر من العامل الذي يكون منه الحاصل حينئذ ، كما أنه
لصاحبها إن كان البذر منه ، ولكن عليه أجرة مثل العامل والعوامل ، ولو كان البذر
منهما فالحاصل بينهما على النسبة ، ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه
على نسبة ما للآخر فيه من الحصة ، فإذا كان البذر بينهما مثلا ، رجع المالك
بنصف أجرة أرضه ، والعامل بنصف أجرة عمله وعوامله وآلاته .
وعلى هذا قياس باقي الأقسام ، ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له ، وعليه
أجرة مثل الزرع وباقي الأعمال وآلاتهما ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، كما
اعترف به في الرياض ، ووجهه ما تقدم غير مرة ، وخصوصا في قاعدة " ما يضمن بصحيحه
يضمن بفاسده " بل في الرياض هنا " إن اطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق في
ثبوت الأجرة لمن ليس له البذر على الآخر في مقابلة أرضه أو عمله بين أن يكون
هناك حاصل أم لا . "
وهو كذلك مع فرض شغل الأرض بالبذر ، والعمل من العامل ، أما مع فرض
عدم استعمال العامل الأرض ، لاقدام منه على مخالفة عقد المزارعة الذي بان فساده ،
أو لعلمه بالبطلان أو غير ذلك فقد يشكل ضمانه الأجرة حينئذ ، بأصالة براءة الذمة
مع فرض عدم منع المالك منها ، خصوصا مع علمه بالبطلان ، اللهم إلا أن يفرض
كونها في يده التي هي يد ضمان ، ضرورة عدم الإذن في ذلك ، لفرض انحصارها في العقد
جواهر الكلام — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧